للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه بذلك الحمل بل بحمل مستقبل، والسفينة كالدابة فيما إذا حلف لا يركبها، وكالدار فيما إذا حلف لا يدخلها. قاله غير واحد.

وفي الشبراخيتي ما نصه: ومن قال لحائض إن حضت فأنت طالق فإنه ينجز عليه الطلاق، لكن لا من حيث تلبسها بالحيض بل من حيث إنه علق الطلاق على أمر غالب وقوعه، ولذا ينجز عليه الطلاق إذا قاله لغير المتلبسة بالحيض، ويجري مثله في إن قمت فأنت طالق، فإنه ينجز عليه الطلاق، سواء قال لها ذلك وهي متلبسة بالقيام أم لا، كما يفيده قوله الآتي: "أو بما الا صبر عنه كإن قمت" لخ. ومثله إن نمت. انتهى. وفي الحطاب مانصه: التونسي: اختلف في كون تمادي الحيض والحمل والنوم كالركوب. انتهى. وسئل ابن الحاج عمن حلف بطلاق زوجته إن قضى الله حاجته أو وصل إلى موضع نواه ليتصدقن على مساكين ذلك الموضع بشيء سماه، فوصل إلى ذلك الموضع الذي نواد وبقي مع زوجته مدة طويلة بعد وصوله ولم يتصدق بشيء، ثم طلق زوجته بعد تلك المدة وتصدق بعد طلاقه، فهل كان مع زوجته في تلك المدة على بر أو حنث؟ جوابها: إن كانت نيته أن يتصدق حين وصوله عاجلا فلم يفعل فقد حنث في يمينه بالطلاق، وإن قصد التأخير فلا يحنث، غير أنه إن راجعها فهو معها على حنث، فإن تصدق سقطت عنه اليمين وإلا دخل عليه الإيلاء من يوم ترفعه للقاضي، وكذا الحكم إن لم تكن له نية في تعجيل الصدقة ولا تأخيرها. انتهى.

ووقعت مسألة: وهي أن رجلا حلف بالطلاق الثلاث لزوجاته إن بقيتن لي بزوجات، فآل الأمر إلى أنه يطلقهن واحدة على فداء ويبر في يمينه. واعلم أن قوله لزوجته: إن حملت فأنت طالق، له ثلاث حالات، إحداها أن يقوله لمحققة الحمل فإنه لا يحنث إلا بحمل مستقبل عند الأكثر، وقيل ينجز عليه الطلاق ولا ينتظر حمل مستقبل، الثانية أن يقوله لمن لا حمل بها حقيقة فإنه لا ينجز عليه الطلاق إلا بحصول حمل في المستقبل تحقيقا أو شكا، كأن يطأها بعد قوله ذلك وطئا أنزل فيه وإن مرة؛ لأن العصمة لا تبقى مع الشك، وقيل إنما يحنث إذا ظهر بها حمل، الثالثة أن يقول ذلك لمن شك في حملها كمن وطئها وطئا أنزل فيه ولم يعزل وإن مرة قبل قوله ذلك، فإنه ينجز عليه أيضا للعلة المذكورة. انظر الشبراخيتي.