عشرة فإنه يحنث إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق، ونحوهما مما لا لغو فيه، وأما اليمين بالله تعلى فلغو كما في الحطاب. قال ابن فرحون في ألغازه: من حلف أنه ليس عنده مال ثم ظهر أن عنده مالا لم يكن علم به، فإن كان حلف بالله فقد بر في يمينه وكان ذلك من لغو اليمين، وإن كان حلف بطلاق أو عتق أو صدقة أو غير ذلك من الأيمان فقد حنث. انتهى. قال الإمام الحطاب: وهو ظاهر. والله أعلم. لا أقل؛ يعني أنه لو حلف أنه ليس معه إلا عشرة فوجد معه أقل منها كثمانية -مثلا- فإنه لا حنث عليه ولو كانت يمينه بطلاق؛ لأن المراد ليس معي أكثر كما دلت عليه القرينة العادية، وقوله:"وبوجود أكثر"؛ أي أكثر وزنا أو عددا، وقوله:"لا أقل"؛ أي وزنا أو عددا. وبدوام ركوبه أو لبسه في لا أركب ولا ألبس؛ معني أن من حلف، لا يركب دابة وهو راكب عليها لزمه النزول في أول أوقات الإمكان، فإن تراخى مع الإمكان حنث، وكذا لو حلف أن لا يلبس ثوبا وهو عليه لزمه نزعه عنه في أول أوقات الإمكان، فإن تراخى مع الإمكان حنث، وكذا من حلف لا يسكن دارا وهو ساكنها لزمه النزوع أول أوقات الإمكان، فإن تراخى مع الإمكان حنث، وقيل لا يحنث في هذه الأمثلة، ومبنى ذلك هل الدوام كالابتداء أم لا؟ وكما يحنث بالدوام يبر به، كحلفه لأركبن هذه الدابة أو لألبسن هذا الثوب، ويبر بالدوام ولو لحظة إن أطلق، وأما إن قيد كحلفه لألبسن هذا الثوب شهرا أو لأركبن هذه الدابة جمعة أو جميع هذا السفر، فإنه لا يشترط الدوام في كل الأزمنة، بل بحسب العرف فلا يحنث بالنزول ليلا ولا في أوقات الضرورة ولا بنزع الثوب ليلا. قاله غير واحد.
لا في كدخول؛ يعني أنه إذا حلف لا يدخل هذه الدار أو هذا المكان وهو داخل فيها أو فيه، فإنه لا يحنث بإقامته فيها أو فيه على المشهور. وقال أشهب بالحنث، ومحل كلامه حيث لم يحلف بعد الشروع في الدخول ثم تمادى، وأما لو حلف بعد الشروع في الدخول وتمادى عليه فإنه يحنث، والفرق بين هذا وما قبله أنه يعد راكبا ولابسا بالدوام على ذلك، ولا يعد داخلا بالجلوس في الدار بل حتى يخرج منها ويدخلها بعد ذلك، ودخل بالكاف إن حضت أو طهرت أو حملت أو نمت مما لا يمكن تركه وهي متصفة به فلا يحنث باستمرارها على ذلك، بل بأمر مستقبل إلا في يمين الطلاق في غير الحامل، وأما إن قال لحامل: إن حملت فأنت طالق لم تطلق