للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يبر في الثانية، ومن حلف ليقومن أو لا يقوم فقام متوكئا بر في الأول وحنث في الثاني، ومن حلف لا يأكل من عمل امرأته شيئا لقولها يأكل من غزلي، ثم دخل يوما فدعا بشربة جذيذة من ماله ودعا بعسل كان له في التابوت، فأخطأت المرأة فجاءت بزيت كان لها من عمل يدها أو دهن اشترته لرأسها فصبته فيه فشربه، إن كان زيتا حنث وإن كان دهنا فلا شيء عليه.

ابن رشد: لأن الدهن ليس مما يتخذ للأكل رعيا للمقصد، فحملت يمينه على ما يتخذ للأكل رضيا للمقصد الظنون، ولو حمل على ما يقتضيه اللفظ لحنث. قاله الحطاب.

والجذيذة بجيمين وذالين معجمتين بينهما ياء ساكنة: أي شربة من سويق أو نحو ذلك، سميت بذلك لأنها تجذ أي تدق وتطحن. قاله الحطاب.

لا ماء؛ يعني أن من حلف لا آكل لا يحنث بشرب ماء أيّ ماء ولو ماء زمزم؛ لأنه ليس أكلا عرفا وإن كان طعاما شرعا؛ لأن العرف يقدم عليه، وفي الشبراخيتي أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (طعام (١))، أنه يقوم مقام الطعام في الغذاء والقوى. ولا تسحر في لا أتعشى؛ يعني أن من حلف لا يتعشى لا يحنث بالسحور وهو الأكل وقت السحر أي آخر الليل، وكما أنه لا يحنث بالتسحر في لا أتعشى لا يحنث بالماء ولا بالنبيذ في لا أتعشى، وإنما لم يحنث بالسحور؛ لأن السحور ليس بعشاء وإنما هو بدل من الغداء، وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم غداء، فروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال للمقدام: (عليك بهذا السحور فإنما هو الغداء المبارك (٢))، فوجب أن لا يحنث من حلف أن لا يتعشى إذا تسحر كما لا يحنث إذا تغدى، وهذا إذا لم تكن له نية ولا بساط، فإن نوى أن لا يأكل طعاما في تلك الليلة حنث بالسحور. وذواق لم يصل جوفة؛ يعني أن من حلف لا يأكل كذا أو لا يشربه فذاقه ولم يصل جوفه لا يحنث بذلك، وقوله: "وذواق" بمعنى: مذوق. قاله الشيخ إبراهيم.

وبوجود أكثر في ليس معي غيره لمتسلف؛ يعني أنه إذا حلف شخص لمن طلبه أن يسلفه دراهم مثلا، أو حلف لسائل أو مقتض حقه ونحو ذلك أنه ليس معي إلا عشرة فوجد معه أكثر من


(١) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث ٢٤٧٣.
(٢) سنن النسائي، كتاب الصيام، ج ٢، ص ١٤٦، مسند أحمد، ج ٤ ص، ١٣٢.