وما هنا من هذا القبيل، ومن غير الغالب {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}. فتأمله. إلا أن يقال روعي في المشهور الوجه القليل حيث لا نية ولا بساط؛ لأن الحنث يقع بأدنى الوجوه. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ومقابل الصحيح هو طريقة ابن راشد، قائلا: إنه إذا قيدت بالكل يرتفع الخلاف أي فلا يحنث بالبعض وإنما يحنث بالكل، وقد علمت أن الحنث بالبعض هو الصحيح، ومن حلف ليتزوجن على امرأته امرأة يمسكها سنة، فتزوج امرأة أمسكها أحد عشر شهرا ثم ماتت، فقال مالك: يتزوج غيرها ويبتدئ السنة، وقال سحنون: يجزئه أن يمسكها بقية السنة. قاله الحطاب.
عكس البر؛ يعني أن البر في يمين الحنث لا يقع إلا بالكل، فمن حلف ليأكلن هذا الرغيف فإنه لا يبر إلا بأكل جميعه عكس الحنث؛ لأن الحنث يقع بأدنى الوجوه والبر يحتاط له. وقوله:"وبالبعض"؛ أي والصيغة صيغة بر، وقوله:"عكس البر"؛ أي والصيغة صيغة حنث كما قدمت، ولا يبر في صيغة الحنث إلا بالكل ولو لم يؤكد بكل، وفي المدونة: إذا قال لأمته إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة فدخلت إحداهما عتقت، وفيها: إذا قال لأمتيه أو زوجتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو طالقان، فدخلت إحداهما لم تعتق واحدة منهما؛ أي ولم تطلق واحدة منهما وحكى عيسى عن ابن القاسم أنهما يعتقان معا، وهو قول مالك. ابن زرقون عن مالك: تعتق الداخلة وحدها، وقاله أشهب. انتهى. نقله الشيخ عبد الباقي.
وبسويق أو لبن؛ يعني أن من حلف لا يأكل يحنث بشرب السويق ويحنث بشرب اللبن؛ لأنه أكل شرعا ولغة، وقوله: في لا آكل؛ أي في حلفه لا آكل؛ أي أن من حلف لا يأكل يحنث بشرب اللبن وبشرب السويق، وإنما حنث بالشرب المذكور لأن القصد العرفي التضييق على نفسه حتى لا يدخل بطنه طعام، ولو قصد الأكل دون الشرب لم يحنث، ومن حلف ليشربن ماء صرفا فشرب ماء متغيرا من الحمأة أو الطحلب أو ما أشبه ذلك، أو شرب ماء آبار الصحاري المتغير من العشب الذي يطوى به فإنه يبر في يمينه، ولو حلف أن لا يشرب ماء صرفا أو ليشربنه فشرب ماء الورد أو ماء مشوبا بعسل أو برب أو بشراب من الأشربة فلا حنث عليه في الأولى ولا