المدونة: لو اشترى منه شيئا كما يشتري من الناس ولها نظائر في خلط الرؤوس عند الشراء وخلط المقارض طعامه مع غيره وخلط الأزواد. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
وبالبعض؛ يعني أن من حلف لا يفعل كذا ففعل بعضه يحنث بفعل ذلك البعض، كقوله: والله لا آكل هذا الطعام فإنه يحنث ببعضه ولو لقمة، وكمن قال لامرأته: أنت طالق إن صليت ركعتين فصلى ركعة أو أحرم ثم قطع، وكمن حلف لا صام فبيت الصوم حتى طلع الفجر فأفطر فإنه يحنث، وكذا الحالف لا لبس لامرأته ثوبا فلما أدخل طوقه في عنقه عرفه فنزعه، وكذا من حلف لا ركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب واستقل عن الأرض وهم أن يقعد على السرج ثم ذكر فنزل، ولو ذكر حين استقل من الأرض ولم يستو عليها فلا شيء عليه: ومن حلف ليقرأن القرآن اليوم أو سورة فقرأ ذلك ثم ذكر أنه أسقط حرفا، فإن علم أنه يسقط مثل ذلك الذي حلف عليه فله ما نوى، ومن جاء بما لا يعرف من الخطإ الكثير أو ترك سورة فهو حانث. قاله الإمام الحطاب.
وقوله:"وبالبعض"؛ هو المشهور، وقال ابن كنانة: لا يحنث إلا بفعل الكل، وقوله:"وبالبعض"؛ يعني ولو أكد بالكل على المشهور كحلفه لا آكل هذا القرص كله، ووجه المشهور أي المقابل لقول ابن كنانة بأن الحالف على عدم الفعل كأكل الرغيف قصده التجنب عن كل جزء من أجزائه فكان كل جزء محلوفا عليه، فلذا حنث بالبعض لأنه خالف ما حلف عليه، ومن هذه المسألة ما لو قال لامرأته: إن وضعت ما في بطنك فأنت طالق: فوضعت واحدا وبقى في بطنها آخر فيحنث على المشهور، وإن علق على الوطء حنث بمغيب الحشفة وقيل بالإنزال، ومن حلف لا يتزوج حنث بالعقد. وقد مر أنه يحنث بالبعض ولو قيد بالكل وهو الصحيح، واستدل له ابن عرفة بشهرة استعمال كل بمعنى الكلية، والحكم فيها على الأفراد فيتعلق بالأجزاء لا الكل الذي الحكم فيه على المجموع؛ لأنه إذا أكد بكل احتمل الكلية والكل فجعل من باب الكلية احتياطا. قاله الشيخ إبراهيم. وغيره. وهو خلاف ما هو مقرر في التلخيص وغيره من أن شرط إفادة كل الكلية في غير النفي وإلا لم تستغرق غالبا، كقوله:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهي السفن