للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي الحطاب عن ابن عرفة: وأصل المذهب أن الجهل والخطأ في مُوجَبِ الحنث كالعلم والعمد، سمع يحيى ابن القاسم: من حلف ليقضين الحق ربه يوم الفطر، فكان في موضعه يوم السبت فقضاه فيه، ثم جاء الثبت من الحاضرة أنه الجمعة حنث. الشيخ عن الموازية: من حلف لا وطئ امرأته حنث بوطئه إياها نائما لا يشعر كالناسي، ومن حلف لا يأخذ من فلان درهما فأخذ منه ثوبا فيه درهم فرده (١) حين علم، قال أصبغ: لا يحنث. ابن رشد: لابن القاسم في المبسوط يحنث إلا أن ينوي، كقوله: فيها، فيمن حلف لا مال له وله مال ورثه لم يعلمه، ولابن كنانة كأصبغ فيما لا يسترفع فيه الدرهم، وعلى قول سرقتها الفرق بين ما يسترفع فيه الدرهم وما لا، فالأقوال ثلاثة عدم الحنث لرعي القصد، والحنث لرعي اللفظ دونه، والثالث استحسان. انتهى. وفي التوضيح: اليمين إن قيدت كما لو قال: والله لا أدخل الدار عمدا أو لا أدخلها إلا أن أنسى، فالاتفاق على أنه لا يحنث في النسيان. انتهى. وقوله: "وبالنسيان إن أطلق"، هو المعروف من المذهب، وذهب السيوري وابن العربي في جمع من المتأخرين إلى عدم الحنث. قاله الحطاب. ولو قال: لا أفعله عمدا ولا نسيانا حنث بالنسيان اتفاقا. قاله الشيخ إبراهيم. ومن حلف بالطلاق ليصومن غدا فأصبح صائما وأكل ناسيا فلا حنث عليه لعدم فطره بالنسيان؛ إذ الأكل في التطوع نسيانا لا يبطله، وهذا تطوع بحسب الأصل، فلما لم يبطل صومه لم يحنث. قاله غير واحد.

وفي الحطاب عن ابن رشد أنه: قد ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا قضاء على من أكل في رمضان ناسيا انتهى. ومن مر به رجل وهو يتوضأ. فقال: قم معي، فقال: امرأته طالق البتة إن قمت معك حتى أفرغ من وضوئي، فتوضأ ثم ذهب معه، فذكر أنه نسي المضمضة أو مسح الأذنين أو الرأس حنث؛ لأنه إنما أراد الوضوء الذي يتوضأ الناس، ولم يرد الفروض من المسنون، ولو خص شيئا بنية قبلت إن جاء مستفتيا، ومن من عليه أبوه بما يشتريه، فحلف بالحلال عليه حرام إن أكل شيئا مما يشتريه أبوه ثم تبدل خبزه بخبز أبيه في الفرن، فأكل خبز أبيه لا حنث عليه. البرزلي: لأنه أكله على معنى العوض فلا منة عليه، ولم يكن قصده عين الطعام، كما قال في


(١) في النسخ رده والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٩١ ط دار الرضوان.