للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مثلت، وأما إن كانت يمينه يمين بر فلا يحنث بالعزم على الضد، خلافا لتعميم الشارح، قال الشيخ محمد بن الحسن: والمذهب عدم الحنث بالعزم على الضد، لا نقله المواق هنا عن ابن رشد، ونصه: انظر لو كان حلف بالطلاق والمشي والصدقة ليتزوجن عليها، قال ابن رشد: إن أراد إذا حلف بجميع ذلك أن يحنث نفسه في الطلاق وحده فيطلق امرأته واحدة، كما لو حلف ليرتجع ويطأ كان ذلك له، فإن بر في التزويج قبل الموت سقط عنه الشي والصدقة، وإن لم يبر حتى مات كانت الصدقة في ثلث ماله؛ لأن الحنث إنما وجب عليه بعد الموت. انتهى.

وفي آخر مسألة من سماع أبي زيد من كتاب الظهار فيمن قال: إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي: ثم أراد أن يكفر عن اليمين فابتدأ الكفارة، فلما صام أياما أراد أن يبر بالتزويج عليها، قال: إذا تزوج عليها سقطت عنه الكفارة، هذا كلام السماع، ومثله في كلام ابن رشد. نقله الحطاب. عند قول المص: "وتعددت الكفارة إن عاد" لخ، وهو صريح في أنه لا يحنث بالعزم على الضد؛ إز لو حنث به ما سقطت عنه الكفارة بالتزويج. فتأمله. انتهى. وفي الحطاب: إذا حلف لا يأكل مخبوزا لزوجته فأكل ما خبزته قبل اليمين: فإن كانت نيته فيما يستقبل فلا شيء عليد وإلا حنث، ومثله ما يقع إذا حلف أن لا يلبس ما غزلت زوجته، فأراد أن يلبس ما كانت غزلته قبل ذلك أو نسجته. انتهى. ومن حلف أن لا يكلم فلانا في الوسم حنث إن كلمه في الحج إلا أن يكون نوى سوقا من الأسواق وأتى مستفتيا؛ لأن الموسم يعرف في الحج. نقله الحطاب. وبالنسيان إن أطلق؛ يعني أن الحالف يحنث بفعل ما حلف على تركه ولو ناسيا، كما لو حلف لا يدخل الدار ودخلها ناسيا ليمينه فيحنث، ومحل الحنث بالنسيان إن أطلق في يمينه أي لم يقيدها بالذكر، ومثل النسيان الخطأ والجهل، مثال الخطإ حلفه لا دخل دار فلان فدخلها معتقدا أنها غيرها، هذا في الفعل، ومثاله في القول حلفه لا أزكر فلانا فذكره ظانا أنه غير الاسم المحلوف عليه، ومثال الجهل أن يعتقد من حلف ليدخلن الدار في وقت كذا أنه لا يلزمه الدخول في ذلك الوقت. انظر شرح الشيخ عبد الباقي، وحاشية الشيخ بناني. وقال الشيخ عبد الباقي: إنه يحنث إذا حلف لا أذكر فلانا فأراد ذكر غيره، فجرى على لسانه ذكر المحلوف عليه غلطا. انتهى. واستبعده الشيخ بناني، فقال: هذا في الحنث بعيد. انتهى.