للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان يقدر أن يأخذ الخبز فتوانى فأراه حانثا، وإن هرب ولم يقدر عليه فلا حنث عليه. ابن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم لا خلاف فيها، فانظر قوله: لا خلاف فيها، مع أن المانع عادي، ثم رأيت ابن عرفة تعقبه، فقال عقبه: قلت إن فهمه على حصول وجدانه فهروبه به كسرقته لا كموت.

تنبيه: من حلف بعتق عبده فباعه عليه السلطان في دين، فمتى عاد إليه عادت عليه اليمين إلا أن يعود إليه بميراث، قاله الحطاب.

واعلم أن قاعدة المص في هذا الباب أنه إذا قال: وبكذا، يشير به إلى ما يقع قيه الحنث، وإذا قال: لا كذا، يشير به إلى ما لا حنث فيه. انظر الشارح. ومن حلف ليفعلن فعلا فهو على حنث حتى يفعل كما علمت، فإذا لم يفعل حتى مات وقع عليه الحنث بعد الموت بالطلاق أو بالعتق، فوجب أن ترثه المرأة لأن الطلاق بعد الموت لا يصح، وأن يعتق الغلام في الثلث على حكم العتق بعد الموت، ومن حلف ليشترين دار زيد فليشترها بثمن مثلها في الوقت، فإن طلبوا منه ثمنا فاحشا فإنه لا يلزمه يمين، وإن حلف ليبيعن داره إن وجد من يشتريها فلا يحنث، ولا يحال بينه وبين امرأته حتى تبلغ القيمة فيحنث إذا.

وسئل السيوري عمن حلف لا دخل الدار ولا أكل الطعام في هذا العيد، فما قدر العيد؟ فأجاب: العيد على قدر ما يعرفه الناس بينهم، ومن حلف أن لا يعيد مع أهله فليخرج من بلده إلى بلد آخر ولو قربت مسافته، ولا يرجع إلا في اليوم الثاني إن كان عيد الفطر، وإن كان عيد الأضحى فلا يرجع إلا بعد ثلاثة أيام.

واعلم أنه بحث في المص بأنه لم يبق للمص صورة يصدق عليها ما قبل المبالغة، وأجيب بأن ما قبلها الفوات بغير مفوت، قال الشيخ محمد بن الحسن: وفيه نظر؛ إذ لا يتصور الفوت بغير مانع، وقد يجاب بتصوره فيما إذا حلف ليطأن الليلة فتركه حتى فاتت الليلة. انتهى. وهذا الجواب قررته في أول الحل.

وبعزمه على ضده؛ يعني أن الحالف يحنث إذا عزم على ضد ما حلف عليه، كمن حلف ليدخلن الدار فعزم على أنه لا يدخلها، ومحل كلام المص إذا كانت اليمين يمين حنث كما