محذوف تقديره ثم يعتبر مقصد لخ؛ إذ ليس من التخصيص والتقييد، فلو فرعنا على القول بتقديم الشرعي على اللغوي لكان الشرعي مخصصا ومقيدا لا بعده. والله سبحانه أعلم.
ولما فرغ من مقتضيات البر والحنث من النية وما بعدها، أخذ يذكر فروعا تنبني على تلك الأصول، وهي في نفسها أصول أيضا، فقال: وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه؛ يعني أن الحالف إذا كانت يمينه على حنث سواء كانت مطلقة أو مقيدة بأجل، فإنه يحنث إذا لم يفعل المحلوف عليه، وتعذر فعله له لفواته سواء فات بغير مفوت، كما إذا حلف لأدخلن الدار في هذا اليوم ففات اليوم ولم يدخل الدار فيه، بل ولو كان فوته لأجل مانع شرعي؛ يعني أنه لا فرق في حنثه بفوت ما حلف عليه بين كونه بغير مفوت كما مثلت، وبين فوته بسبب مانع شرعي، كمن حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها حائضا، ومعنى ذلك كما أشرت إليه أنه وقت؛ بأن قال: لأطأنها في هذه الليلة فوجدها حائضا، وكمن حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملا منه، ورد المص بلو قول سحنون في مسألة البيع، فإنه قال: لا يحنث، ورد بها أيضا تفرقة ابن القاسم وابن دينار في مسألة الوطء، قالا: إن فرط قدر ما يمكنه الوطء حنث وإلا فلا.
أو سرقة؛ يعني أن الحالف في صيغة الحنث إذا فات ما حلف عليه بسبب مانع عادي فإنه يحنث، وهذا إذا تأخر المانع وقت أو لم يوقت، بادر أو لم يبادر، وأما إن تقدم المانع على الحلف فلا حنث. وقوله:"أو سرقة"، مثاله لو حلف ليذبحن الحمامة فسرقت أو غصبت أو استحقت، فإنه يحنث حيث تأخر المانع كما عرفت، وكسقوط دينار حلف ليشترين به لزوجته ثوبا إن أراد الشراء بالدينار بعينه لا إن أراد الشراء به أو بغيره، وما ذكره المص مذهب المدونة. وقال أشهب: لا يحنث، وعليه رد المص بلو المقدرة في المعطوف.
لا بكموت حمام في ليذبحنه؛ يعني أن المحلوف عليه إذا فات لأجل مانع عقلي، كما لو حلف ليذبحن هذه الحمامة بمعنى يزهق روحها فماتت، فإنه لا حنث على الحالف، ومحل عدم الحنث بالعقلي حيث وقت أو لم يؤقت وبادر، وأما إن فرط فيحنث، قال الشيخ عبد الباقي: ودخل بالكاف حلفه ليلبسن هذا الثوب في هذا اليوم وأمسكه من ساعته ليلبسه فخلعه منه آخر