للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم مقصد لغوي؛ يعني أنه إذا فقدت النية من الحالف والبساط والعرف القولي، فإن لفظه يحمل على مقتضاه لغة، والقصد بفتح الصاد وكسرها كحلفه لا أركب دابة، فإنه يحنث بكل ما يدب؛ لأن ذلك مدلوله لغة ولو كان المركوب كتمساح، وكحلفه لا يصلي فيحنث بالدعاء، وكحلفه ليركبن دابة فيبر بكل ما يدب، فإن احتمل اللفظ لغة وجهين أو أكثر فعلى أظهر محتملاته، فإن لم يكن أحدهما أظهر [واستويا (١)] بلا مزية جرى على الخلاف في المجتهد تتعارض عنده الأدلة ولا ترجيح، فقيل يأخذ بالأثقل وقيل بالأخف وقيل بما شاء.

وفي الحطاب عند قوله: "ثم مقصد لغوي"، وهذا في المظنون، وأما المعلوم مثل: قوله والله لأرينه النجوم في النهار، فلا خلاف أنه يحمل على ما علم من ذلك من المبالغة دون الحقيقة. والله أعلم. انتهى.

ثم شرعي؛ يعني أنه إذا فقدت الأمور الأربعة، فإن لفظ الحالف يحمل على مقتضاه شرعا، قال ابن فرحون: وهذا إنما يصح إذا كان المتكلم صاحب الشرع، فلو حلف لا يصلي أو ليصلين، فإن المعتبر في بره وحنثه الصلاة الشرعية، وكحلفه لا أكلم رجال بني فلان فيحنث بكلام صبيانهم. واعلم أن المذهب خلاف ما مشى عليه المص، فإن المذهب تقديم الشرعي على اللغوي، وعلى ما للمص هنا استشكل وجود مدلول شرعي بدون لغوي؛ لأن الشرعي إما بعض اللغوي وهو أغلب أحواله، وإما مساو له كالظلم، فإنه تجاوز الحد لغة وشرعا.

وأجيب بأن المعرب وهو لفظ غير علم -استعمله العرب فيما وضع له في غير لغتهم على القول بوقوعه في القرآن- له مدلول شرعي وليس له مدلول لغوي؛ لأن المراد بالشرعي ما وضعه الشارع لا ما وضعه أهل الشرع فيه، فإذا حلف لا وزن بالقسطاس يحنث بوزن الميزان؛ إذ هو معنى الميزان في غير لغة العرب، وليس له معنى عند العرب وهذا بعيد. قاله الشيخ علي الأجهوري. وفي حاشية الشيخ بناني عند قول الشيخ عبد الباقي: والمذهب تقديمه على اللغوي بل يقدم الشرعي أيضا على العرفي كما يفيده سماع سحنون عن ابن القاسم الذي في المواق وجزم به الشيخ ميارة، وقوله: "ثم مقصد لغوي ثم شرعي"، الذي يظهر أن قوله: "مقصد"، نائب فاعل فعل


(١) في النسخ استوى والمثبت من عبد الباقي ج ٣ ص ٦٩.