يأكل لبنها ولا لحمها حنث بما اشتري من ثمنها أكلا أو لباسا، بخلاف غير ثمنها إلا أن يكون نوى أن لا ينتفع منه بشيء.
ثم عرف قولي؛ يعني أنه إذا فقدت النية والبساط فإنه يتوصل إلى مراد الحالف بالعرف القولي؛ بأن يحمل لفظه على المتعارف عند الناس في مثل هذا اللفظ الذي صدر منه في حال حلفه؛ لأنه غالب قصد الحالف، ولأن كل متكلم بلغة يجب حمل كلامه عليها فتخصص يمينه بذلك المتعارف وتقيد به، كمن حلف لا أركب دابة وعرف أهل بلده في الدابة الحمار فإنه لا يحنث إلا بالحمار دون غيره، وكمن حلف لأركبن دابة وعرف أهل بلده في الدابة البغل فلا يبر إلا بركوب بغلة، واحترز بالقولي عن الفعلي، كمن حلف لا يأكل خبزا وعادته أكل خبر البر فإنه يحنث بخبز الشعير والذرة وإن لم يأكله، وقيل باعتبار العرف الفعلي. قال الشيخ محمد بن الحسن: تبع المص القرافي وغيره في عدم اعتبار العرف الفعلي هنا، وفي التوضيح: ونقل فيه عن ابن عبد السلام أن ظاهر مسائل الفقهاء اعتبار العرف وإن كان فعليا، ونقل الوانوغي عن الباجي أنه صرح بأن العرف الفعلي يعتبر مخصصا ومقيدا، قال: وبه يرد ما زعمه القرافي، وقد صرح اللخمي أيضا باعتباره، وفي القلشاني: لا فرق بين القولي والفعلي في ظاهر مسائل الفقهاء، وقيل: لا يعتبر إلا القولي. انتهى. وهذا يفيد اعتماد هذا القول. والله سبحانه أعلم.
واعلم أن العرف القولي يكون في المفردات كما مثلت، ويكون في المركبات كقول القائل لغريمه: والله لأقضينك حقك في رأس الشهر، فإن هذا اللفظ مستعمل في قصد عدم التأخير عن هذه الغاية دون التأخير إليها الذي هو مدلول هذا اللفظ لغة، والعرف القولي هو غلبة استعمال اللفظ في غير المسمى اللغوي، فهو ناسخ للغة والناسخ مقدم على المنسوخ، فمن قال: والله لأرينه النجوم بالنهار فلا خلاف أنه يحمل على ما علم من ذلك من المبالغة دون الحقيقة. قاله الشيخ إبراهيم. وقد استفيد بتأخير قوله:"ثم عرف قولي"، عن النية والبساط أمران، أحدهما أن الحنث في قول المص:"وبسويق أو لبن" لخ، وبقوله:"وبكعك وخشكنان" لخ، حيث لا نية ولا بساط، ثانيهما أن الحنث فيما ذكر إنما هو حيث يطلق المحلوف عليه عرفا على ما ذكر أنه يحنث به. انتهى.