معنى "نافت": خالفت، فالقيد ليس للاحتراز بل لكشف صورة التخصيص؛ إذ من ضروريتها (١) ذلك، وهذا الحمل هو الذي ارتضاه الشيخ أبو زيد والشيخ أحمد بابا والرماصي وغيرهم. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وهذا هو الحق الذي لا شك فيه، فطريقة المتقدمين هي الصواب. والله سبحانه أعلم. وإنما قررت المص بطريقة القرافي، وإن كان غيرها هو الصواب؛ لأن حمله على غير طريقة القرافي فيه تكلف. والله سبحانه أعلم. وكما تخصص النية العام تعمم الخاص كما يأتي في قول المص:"وبما أنبتت الحنطة"، وقد صرحوا بأنها تعمم المطلق، كأن تقول: لأكرمن أخاك وتنوي جميع إخوتك: فلا يبر إلا بإكرام جميع إخوته.
واعلم أن من سئل شيئا فقال: علي فيه يمين وهو كاذب، وإنما اعتذر فلا شيء عليه إلا في الطلاق والعتق إن قامت عليه بينة، إلا أن يكون أشهد قبل أن يقول ما قال إني إنما أقول ذلك معتذرا، ومن وجد امرأته قد خرجت، فقال: لم خرجت وقد كنت حلفت بطلاقك إن خرجت؟ ثم قال: ما حلفت وما قلت ما قلت إلا تغليظا عليها، فلا شيء عليه في الفتيا، وأما في الحكم فيلزمه الطلاق. ثم بساط يمينه؛ يعني أنه إذا فقدت النية أو لم يضبطها الحالف فإنه يعتبر في التخصيص والتقييد بساط يمينه، والبساط هو السبب الحامل على الحلف؛ يعني إذا كانت اليمين مما ينوى فيه.
واعلم أن اعتبار البساط ليس بانتقال عن النية في الحقيقة، وإنما هو مظنة النية، فعدل إليه تحويما على النية، فإذا قيل لحم البقر داء كما ورد، فلا تأكل منه يؤذيك، فحلف لا آكل لحما ولم يقصد تعميما ولا تخصيصا، فالسبب الحامل له على اليمين اللحم المؤذي، فلا يحنث إلا بلحم البقر لا بغيره، وكمن قيل له إنما تزكي الناس بشيء تأخذه منهم فحلف بالطلاق لا يزكي، وليس له نية فلا يحنث بإخراج الزكاة، وإنما يحنث بتزكية الناس، وكمن سمع أن الصالحين لا يشقى جليسهم، فحلف لأجالسن رجلا فلا يبر إلا بمجالسة رجل صالح، ويعتبر البساط في الفتوف والقضاء، ولابد أن تشهد البينة عند المرافعة بالبساط، وأما إن شهدت البينة باليمين وادعى هو البساط فلا يعمل عليه في المرافعة، ولو مَنَّ شخص على آخر بهبة شاة، فحلف لا