للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حين اليمين فماتت فادعى أن يمينه فيها، ومن الشراح من جعل الثلاث راجعة للميتة والكذب معا، وهو ظاهر لأنه في الثلاث محمول على الإنشاء، واحتماله للخبر بعيد انظر التتائي.

وحاصل ما أشار إليه المص أن النية التي خالفت مدلول اللفظ بنقص، إما أن تكون مساوية لظاهر اللفظ بموافقة العرف فتقبل في الفتوى والقضاء، أو مخالفة له لكنها وافقت الاحتمال المرجوح القريب من التساوي فتقبل، إلا لمرافعة وبينة أو إقرار أو مخالفة لظاهر اللفظ بعيدة من التساوي فلا تقبل مطلقا، لا في اليمين بالله ولا في غيرها، هذا في النية المخصصة، وأما المقيدة فتجري فيها الأقسام الثلاثة أيضا، وقد مر ذلك مستوفى.

وتحصل منه أن المستحلف في وثيقة حق لا تفيده نيته أيضا، واعلم أن ما قدمته من تقرير المص هو لابن عاشر والحطاب وغيرهما، وأصله للقرافي ومن تبعه جعل النية بمنزلة اللفظ، وذلك أن في الأصول قاعدتين، إحداهما ذكر الخاص بعد العام بحكم ينافي حكم العام، نحو: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة. الثانية ذكره بعده بحكم يوافق حكم العام، نحو: اقتلوا المشركين اقتلوا أبا جهل. واجتمع الأصوليون على أن الأولى من التخصيص، واختلفوا في الثانية والجمهور على أنها ليست من التخصيص، وعليه فيقتل الجميع أبو جهل وغيره، وعلى مقابله فلا يقتل إلا أبو جهل، فالقرافي رحمه الله تعالى جعل النية بمنزلة اللفظ في هاتين القاعدتين، فالنية التي هي بمنزلة إلا أهل الذمة مخصصة، والتي بمنزلة إلا أبا جهل لا تخصص، مثال الأولى أن يقول: لا آكل سمنا ويقول نويت إلا سمن الضأن، ومثال الثانية أن يقول نويت بالسمن الذي لا آكله سمن الضأن، فسمن الضأن في الأولى مأكول وفي الثانية غير مأكول، فلذا قسم النية إلى قسمين مخصصة وهي القسم الأول، ومؤكدة وهي القسم الثاني. هذا تحرير طريقة القرافي. وطريقة المتقدمين قبله كابن المواز وابن يونس والقاضي وغيرهم أن النية في القسم الثاني أيضا نافعة، بمعنى أنه لا يمنع إلا من أكل سمن الضأن دون غيره، والقرافي يمنعه من أكل كل سمن؛ لأن نيته مؤكدة لا تنافي حكم العام، فهي بمنزلة ذكر الخاص بعد العام بحكمه، وهو ليس بتخصيص على المنصور.

قال العلامة سيدي أحمد بن مبارك اللمطي: وطريق المتقدمين هي الصواب، وما ذكره القرافي فيه نظر؛ لأنه قياس مع ظهور الفارق؛ لأن المخصص اللفظي لم يقارن مخصصه في الزمان لتأخره عنه