للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما سواهما. انتهى. ودخل بالكاف ما لو حلف بالله لأعتقن عبيدي، وقال: أردت بعضهم على سبيل التخصيص. أو أردت بعبيدي دوابي، أو أردت بالعتق البيع. والعلاقة بين العبيد والدواب الملك وبين البيع والعتق بطلان الملك، وكذا لو حلف بالله لأعتقن من عبيدي ثلاثة: وقال: نويت بيع ثلاث من دوابي، أو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا، وقال: أردت أنها طلقت ثلاث مرات في الولادة، أو قال: نسائي طوالق، وقال: لم أرد الرابعة فينوَّى في جميع ذلك مستفتيا لا في مرافعة، ولو قال: جميع نسائي طوالق لم ينو مستفتيا إلا أن يعزل واحدة منهن من أول الأمر، ولو قال: هي طالق البتة إن راجعتها ثم أراد نكاحها بعد العدة، وقال: نويت ما دامت في العدة صدق مستفتيا. أو استحلف مطلقا في وثيقة حق؛ يعني أن الحالف لا تنفعه نيته إذا كان مستحلفا في حق، سواء كان الحق مكتوبا في وثيقة أم لا، كانت اليمين بالله أو بغيره، مستفتيا أو مرافعا، مثال المستحلف في حق من عنده وديعة وأنكرها وحلف ما له عندي وديعة ونوى حاضرة معه، وكما لو عقد النكاح على أنه إن تسرى على زوجته فعليه التصدق بثلث ماله ثم تسرى عليها حبشية، وقال: نويت من غير الحبش، فاليمين في هذا وما أشبهه على نية المحلف بالكسر كانت بطلاق أو بغيره، كان الطلاق معلقا أو منجزا بعد الملك أو قبله واحدة أو أكثر، وكذا العتق سواء كان كاملا أو مبعضا أو آئلا إليه كالتدبير إذا كان في رقبة معينة ولا يقضى عليه في غيرها، ولو حذف السين والتاء ولفظ وثيقة وقال: أو حلف مطلقا في حق لوافق الراجح من أنه لا فرق بين طلب الحلف وطلب الحق فيحلف له، ومر أنه لا فرق بين كونه بوثيقة أم لا، ويجاب عن هذا بأنه أراد توثق حق وإن لم يكن بصحيفة، أو الإضافة بيانية أي وثيقة هي حق أي حق متوثق فيه، والمراد بالتوثق على الجواب الأول قطع النزاع، فكأنه اعتاض عن حقه هذه اليمين. انظر الخرشي. ومقابل الراجح أنه إن طاع بالحلف في حق نفعته نيته، وقال في التوضيح وحكى صاحب المقدمات وابن زرقون الإجماع على أن النية لا تنفع إذا اقتطع بها حقا لغيره للحديث الصحيح (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قالوا: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله، قال: وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك (١)).


(١) الموطأ، كتاب الأقضية، ص ٤٥٩.