من المساوي. أو لا أكلمه؛ هذا أيضا مثال للنية المخصصة المخالفة لظاهر اللفظ الموافقة للاحتمال المرجوح القريب من المساوي؛ يعني أنه لو حلف لا يكلم فلانا وقال نويت شهرا وأخرجت ما عداه، فإن هذه النية تقبل إلا لمرافعة إلى آخر ما يأتي، ويمينه هنا تفيد التأبيد وادعى ما يقطعه.
وكتوكيله في لا يبيعه ولا يضربه، هذا مثال ثالث للنية التي تقبل إلا لمرافعة؛ يعني أنه لو حدف لا يبيع عبده المعين مثلا أو لا يشتري شيئا عينه وأمر غيره ببيعه أو شرائه، فإنه تقبل نيته إلا لمرافعة لخ، وكذلك لو حلف لا يضرب عبده ميسرة مثلا، فوكل من يضربه وقال نويت بنفسي، فإنه تقبل نيته إلا لمرافعة لخ. ولو حلف ليضربنه ووكل في ضربه بر إلا أن يقول نويت بنفسي، فإنه يصدق إلا لمرافعة لخ. إلا لمرافعة؛ راجع لما بعد الكاف من قوله:"كإن خالفت ظاهر لفظه" لخ؛ يعني أن النية المخالفة لظاهر اللفظ الموافقة للاحتمال المرجوح القريب من المساوي تقبل إلا لمرافعة؛ أي رفع لأن الرفع من جانب غيره، لا إن ذهب للقاضي من غير رفع، فإنه يصدق لأن ذلك من قبيل الفتوى.
وبينة، الواو بمعنى مع؛ يعني أنه إذا روفع وقامت عليه البينة لا تفيده النية ومثل البيانة الإقرار كما أشار إلى ذلك بقوله: أو إقرار؛ يعني أنه إذا ادعت عليه زوجته أنه طلقها ورافعته وأنكر ذلك، فأقامت عليه المرأة البينة بالحلف أو أقر به وادعى النية المذكورة، فإنه لا تقبل نيته، ومثل الطلاق العتق المعين كما أشار إلى ذلك بقوله: في طلاق وعتق فقط؛ أي أن النية المخالفة لظاهر اللفظ القريبة من التساوي إنما تفيد إذا كانت اليمين بغير الطلاق والعتق المعين أو بهما وجاء مستفتيا، وأما إن حصلت مرافعة مع بينة أو إقرار فلا تفيد في الطلاق والعتق المعين، وصورة ذلك أن يدعي العبد أو المرءة العتق أو الطلاق، فينكر السيد أو الزوج، فتقوم عليه بينة بالحلف، أو يقر به ويدعي النية المذكورة فلا تنفعه مع المرافعة كما مرت الإشارة إليه. والله سبحانه أعلم.
تنبيه: قال الشيخ بناني: غير يمين الطلاق ويمين العتق المعين لا يحكم به ولا تقع فيه مرافعة، كما في الحطاب عن البيان، وكما في ابن الحاجب إذ ذكر أن ما يقضى به هو الطلاق والعتق دون