للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو أنه أراد ما نوى؛ لأن العادة شاهدة بأنه يقول لها ذلك تطييبا لخاطرها ما دامت في عصمته، فالعرف يرجح النية المذكورة، واللغة ترجح ظاهر اللفظ ولو غفل عن حال خروجها من عصمته لم تكن منافية فلا تفيد، ومثال المقيدة: والله لأكلمن رجلا، وقال نويت فلانا فتقبل نيته. والله سبحانه أعلم.

وغيرها، عطف على قوله: في الله؛ يعني أن النية كما تخصص وتقيد في اليمين بالله على ما مر، تخصص وتقيد في غير اليمين بالله من طلاق وعتق وغيرهما، ومثل لغير اليمين بالله بقوله: كطلاق، ومثل للنية المخصصة المساوية لظاهر اللفظ بقوله: ككونها معه في لا أتزوج حياتها؛ يعني أنه لو قال لزوجته: والله لا أتزوج حياتك، أو قال لها إن تزوجت حياتك فالتي أتزوجها طالق، ثم إنه فارقها وتزوج غيرها، وقال: كنت أردت بمدة حياتها مدة كونها تحتي لا إن فارقت عصمتي، فهذا لا يحنث وتقبل نيته في الفتوى والقضاء؛ لأن نيته نافت وساوت، بخلاف ما لو لم تناف كما إذا نوى في المثال المذكور مدة بقائها معه وغفل عن حال خروجها من عصمته، فهذا يحنث إذا تزوج غيرها؛ إذ هو بمنزلة من أطلق اللفظ العام ولم ينو شيئا، وأما زوجة الغير إذا حلف لا تزوج حياتها ونوى عند الحلف ما دامت في عصمة زوجها فطلقها زوجها بائنا، فتزوج الحالف فلا تقبل نيته في القضاء إلا أن يخاف على نفسه العنت وتعذر التسري ويحلف على ما نوى.

كأن خالفت ظاهر لفظه؛ يعني أن النية إذا خالفت ظاهر اللفظ ووافقت الاحتمال المرجوح القريب من التساوي، فإنها تقبل مخصصة أو مقيدة في كل يمين غير الطلاق والعتق المعين مع المرافعة كما يأتي.

وبما قررت علم أن قوله: "كإن خالفت ظاهر لفظه" في المخصصة والمقيدة كما صرح بذلك ابن عاشر، فمثال المقيدة: من له زوجة وأمة كل منهما تسمى فاطمة، فيقول فاطمة طالق وينوي بذلك عتق الأمة فتقبل نيته إلا لمرافعة لخ، ومثال المخصصة أشار له بقوله: كسمن ضأن في لا آكل سمنا؛ يعني أنه إذا حلف لا يأكل سمنا، ونوى سمن الضأن وأخرج غيره، فإن نيته تقبل في كل يمين إلا لمرافعة لخ، فهو مثال للمخصصة المخالفة لظاهر اللفظ الموافقة للاحتمال المرجوح القريب