فعلت كذا وعلي نذر كفارة، (١) وقال ابن عبد السلام: أما إذا كان اللفظ الأول من الأسماء والثاني من الصفات فالحكم أنه تتعدد عليه الكفارة.
وإن قصده؛ يعني أن الحالف بالله أو بشيء من صفاته أوأسمائه إذا كرر ما حلف به أو لا، فإنما تلزمه كفارة واحدة عند الحنث، وإن قصد تكرير اليمين وإنشاءها دون نية تعدد الكفارة، لأن قصد إنشائها لا يستلزم قصد تعدد الكفارة إذ قد يقصد به تأكيد الأولى؛ لأن اليمين بالله مبنية على التأكيد حتى ينوى التأسيس، والطلاق مبني على التأسيس حتى ينوى التأكيد، ومثل اليمين بالله الظهار، والفرق أن المحلوف به في الله والظهار أولا هو المحلوف به آخرا وفي الطلاق -وإن كان اللفظ واحدا- معناه متعدد؛ لأن الأول يضيق العصمة والثاني يزيدها ضيقا والثالث يبينها. وقوله:"وإن قصده". هذا هو المشهور.
والقرآن والتورية والإنجيل؛ يعني أن الشخص إذا حلف بالقرآن والتورية والإنجيل لا فعلت كذا أو لأفعلنه وحنث فعليه كفارة واحدة عند سحنون، وهو جار على المشهور لأن المدلول واحد وبه تعلم ضعف ما سبق. ولا أكلمه غدا وبعده ثم غدا؛ يعني أنه لو قال: والله لا كلمت زيدا غدا وبعد غد، ثم قال بعد ذلك: والله لا كلمت زيدا غدا ثم كلمه غدا فإنما تلزمه كفارة واحدة، سواء كلمه في اليومين معا أو في الثاني دون الأول، وكذا لو كلمه في الأول دون الثاني؛ لأن ذكر الشيء بالخصوص بعد ذكره بالعموم لا يفيد إلا التأكيد، نحو: اقتلوا المشركين اقتلوا أبا جهل. ومحل اتحاد الكفارة فيما قال المص حيث لم يقصد الحالف تعدد الكفارة بتعدد الحلف، وإلا تعددت، ومفهوم كلام المص أنه لو حلف لا أكلمه غدا، ثم حلف لا أكلمه غدا وبعد غد فكلمه غدا فإنه تلزمه كفارتان، والفرق بينه وبين منطوق المص أن الغد في المفهوم وقع ثانيا مع غيره، فكأنه غير الأول بخلاف المنطوق فكان تأكيدا.
وتحصل من كلام المص أن حنث اليمين يسقطها فلا تكرر الكفارة بتكرر موجب الحنث إلا بلفظ أو نية أو عرف.