للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في مجلس أو أكثر كان المحلوف به اسما من أسماء الله عز وجل أو صفة من صفاته، وظاهر قول ابن بشير وغيره من الأشياخ أنها لا تتكرر في الأسماء وتتكرر في الصفات، قال في التنبيه: وإذا قصد الحالف بتكرار يمينه تعدد الكفارة تعددت أو اتحادها اتحدت وإن لم يقصد والمعنى واحدٌ واللفظ واحد أو متعددٌ اتحدت كالحلف بأسماء الله تعالى، وإن تعدد المعنى تعددت، لكن حكى صاحب الاستذكار عن مالك أن من قال: والله والرحمن فعليه كفارتان، وإن قال: والسميع والعليم والحكيم فثلاث، وقوله: "أو نوى كفارات" الحلف فيها متعدد بخلاف قوله وتكررت إن قصد تكرر الحنث، فإنه قصده بيمين واحدة،

أو قال لا ولا؛ يعني أن من حلف لا باع من فلان كذا، فقال له آخر: وأنا؟ فقال: والله ولا أنت فباعها منهما أو من أحدهما فردها عليه فباعها من الآخر، فإنه تلزمه كفارتان. واعلم أنه لا عبرة بتوسط السؤال، وإنما المدار على تكرار القسم واختلاف القسم عليه، ففيها: من قال والله لا أكلم فلانا ولا أدخل دار فلان ولا أضرب فلانا، ففعل ذلك كله أو بعضه فإنما عليه كفارة واحدة، فكأنه قال: والله لا أقرب شيئا من هذه الأشياء، ولو قال: والله لا أكلم فلانا والله لا أدخل دار فلان والله لا أضرب فلانا فعليه لكل صنف فعله كفارة؛ لأن هذه الأيمان بالله على أشياء مختلفة، فكان ينبغي للمص أن يقول: لا والله ولا. انتهى. وهذا التحرير للشيخ محمد بن الحسن.

أو حلف أن لا يحنث؛ يعني أن من حلف لأفعلن أولا أفعل، فقال له قائل: أخاف أن تحنث، فقال: والله لا أحنث فحنث تلزمه كفارتان، وقيل: ليس عليه إلا كفارة واحدة؛ لأن الكلام في ذلك في معنى واحد، ووجه الأول أن الثانية لما كانت على غير لفظ الأولى حملت على أنه أراد يمينا أخرى يوجبه على نفسه كالنذر إن حنث، كأنه قال: علي كفارة أخرى إن حنثت.

أو بالقرآن والمصحف والكتاب؛ يعني أنه لو حلف بالقرآن والمصحف والكتاب لا أفعل كذا ثم حنث فعليه ثلاث كفارات عدد المقسم به، هكذا قال في البيان ونسبه لابن القاسم، قال: لاختلاف المسميات، وإن كان المعنى واحدا وهو الكلام القديم وهذا ضعيف، والراجح أن عليه كفارة واحدة لأن المدلول واحد، كما أن مدلول جميع أسماء الله تعالى واحد، فإن جمعها فعليه