ثم لا كفارة عليه فيما إذا فعله بعد ذلك، إلا أن يكون قصد تكرر الحنث كلما فعله فتعدد الكفارة بتعدد الفعل، وكأنت طالق إن خرجت إلا بإذني، ونوى أنها كلما خرجت بغير إذنه فهي طالق، فخرجت مرة بغير إذنه فطلقت عليه واحدة ثم رجعها، وخرجت ثانيا بغير إذنه لزمه الطلاق إلى تمام العصمة، فإن لم ينو التكرار لم يلزمه غير الأولى: وكوالله لا كلمت فلانا عشرة أيام ونوى كلما كلمه حنث فتتعدد بتعدد تكليمه. وقال الشيخ عبد الباقي عن شيخه الأجهوري: إنه لو قال والله لا كلمت زيدا، ونوى أنه إذا كلمه مرة واحدة لزمه ثلاث كفارات أو أربع، فإنه يلزمه ما نوى ويشملها كلام المص، وهذه اليمين لا يحتمل مدخولها التعدد. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: تعدد الكفارة في هذه غير ظاهر؛ لأنه رتب عليها ما لم يرتبه الله، وذلك لا يلزم بمجرد النية، وقال: إن كلام المص لا يشمل هذه ولا يصح إدخالها فيه؛ لأن موضوعه قصد تكرر الحنث، وهذه ليس فيها تكرار الحنث. أو كان العرف؛ يعني أن الكفارة تتعدد أيضا فيما إذا كان تكرر الحنث هو العرف، بأن تكون دلالة يمينه على تعدد الكفارة مستفادة من العرف لا من اللفظ ولا من النية؛ أي أن العرف في مثل هذه اليمين عدم قصر الحنث على مرة، ومثل لذلك بقوله: كعدم ترك الوتر؛ يعني أنه لو قال والله لا تركت الوتر أو لا شربت الخمر بالمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، أو بمكة شرفها الله، فإنه كلما ترك الوتر أو شرب الخمر تتعدد عليه الكفارة بتعدد ترك الوتر وشرب الخمر؛ لأن قصده اجتناب ذلك في كل وقت لشرف المدينة المنورة ومكة أعزهما الله تعالى؛ لأن العرف في مثله لا يقصر الحنث على مرة واحدة، والعرف كالشرط والعرف جرى بأن هذا بمنزلة قوله: كلما تركت الوتر فعلي كفارة.
أو نوى كفارات؛ يعني أن الحالف إذا كرر اليمين ونوى أنه يكرر الكفارة بعدد ما كرر من الأيمان، فإنه تتعدد عليه الكفارة بعدد الأيمان بلا خلاف، كوالله لا أدخل الدار والله لا أدخل الدار والله لا أدخل الدار، وكوالله لا أركب كذلك أو لا ألبس كذلك. قال مقيده: فإذا دخل أو ركب لزمته كفارات بعدد الأيمان، ولا ينتظر ركوب أو دخول آخر بقرينة ما يأتي عند قوله:"ولا أكلمه غدا" لخ، والله سبحانه أعلم. وإن قصد التأكيد اتحدت الكفارة بلا خلاف، وإن قصد الإنشاء دون تعدد الكفارة فالمشهور اتحادها، ورواه ابن القاسم عن مالك، وقال به ابن المواز كان