للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال جامعه عفا الله عنه: ومما تقدم عن القرافي وغيره وبكلام الهلالي رحمهم الله تعالى تعلم أن الحق الذي تجب به الفتوى ولا يحل العدول عنه في الأيمان اللازمة أو جميع الأيمان ونحو ذلك إنما هو البتات أو مع غيره، وأما الفتوى بما عدا ذلك فإنما هي العدول عن الصراط المستقيم. والله سبحانه أعلم.

وتحريم الحلال؛ يعني أن من حرم على نفسه شيئا مما أباحه الله له، كقوله: الحلال علي حرام، أو الشيء الفلاني كلبن مثلا علي حرام إن فعلت كذا وفعله، تحريمه له على نفسه لغو أي باطل، فلا يحرم عليه ما كان حلالا له، وهذا في غير الزوجة والأمة؛ لأن الله تعالى لم يجعل له في غيرهما تصرفا بالتحريم، وأما الزوجة والأمة فتحريمهما غير لغو؛ لأن الله عز وجل جعل له فيهما التصرف بالتحريم، فيكون التحريم في الزوجة ثلاثا في المدخول بها كغيرها، إلا أن ينوي أقل ما لم يحاشها على ما مر في المحاشاة، وكذا الأمة لا يكون تحريمها لغوا بل تعتق عليه إن قصد عتقها بذلك التحريم، وإلا فلا شيء عليه، قال زيد بن أسلم: إنما كفر النبي صلى الله عليه وسلم في تحريمه أم ولده إبراهيم؛ لأنه حلف بالله لا يقربها.

وما قررت به كلام المص من أن قوله: "والأمة"، عطف على "الزوجة"، لكن بشرط أن ينوي بالتحريم العتق كما علمت، وكلام المص يوهم حرمتها ولو لم تكن له نية قرره به غير واحد، ويصح عطفها على غير المضافة إلى الزوجة أي تحريم الأمة لغو، ويقيد حينئذ بما إذا لم يقصد عتقها بالتحريم، وإلا لم يكن لغوا.

وبما قررت علم أن قوله: لغو، خبر عن قوله: "تحريم"، فهو مرفوع بالابتداء، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، وقوله: "والأمة"، رد به على من يقول: تلزمه كفارة يمين ولا يطأ حتى ليكفر، وعلى من يقول: تعتق، وهذا على أنها عطف على "غير". والله سبحانه أعلم. انظر الشبراخيتي.

ولما كان الأصل أن حنث اليمين يسقطها فلا تكرر الكفارة بتكرر ما يوجب الحنث إلا بلفظ أو نية أو عرف كما قال ابن عرفة، ذكر ما تكرر فيه الكفارة، فقال: وتكررت إن قصد تكرر الحنث؛ يعني أن من حلف أن لا يفعل فعلا كوالله لا دخلت الدار ففعله، فإنه يحنث بفعله مرة واحدة