فإنه قال بعد ذكر ما يلزم في هذه المسألة: فينبغي للمفتي في هذا الزمان إذا أفتى في هذه المسألة وما أشبهها مما هو مبني على العرف القولي أو على العرف الفعلي كأبواب بياعات الآجال عند المالكية أن ينظر إلى عرف زمانه وبلده من ذلك، ولا يكتفي في ذلك بما هو منقول في الكتب مما له نحو ست مائة سنة. انتهى. نقله الخرشي عن القرافي. ولابن عاصم رحمه الله:
ومن تكن يمينه باللازمه … له ثلاث في الأصح لازمه
وقيل بل واحدة رجعيه … لجهله وفقده للنية
وقيل بل بائنة وقيل بل … جميع الايمان وما به العمل
وقوله: وما به العمل، انظره مع ما للمص هنا، وقال الأبهري: إنما يلزمه الاستغفار فقط، وقال الطرطوشي وابن العربي: إنما يلزمه ثلاث كفارات، وقال ابن عبد البر: إنما تلزمه كفارة يعين فقط. قاله الش. وقال: إن محل هذا الخلاف حيث لم تكن له نية، وقال عن الطرطوشي: ولا يدخل في كلامه طلاق ولا عتاق حتى ينوي به ذلك أو يكون العرف جاريا به، وقال الشيخ أحمد بن عبد العزيز الهلالي رحمه الله تعالى: وليحذر المفتي من أمور جرى بها العمل في بعض البلدان ولم يظهر لها مستند الآن، منها الفتوى بأن طلاق العوام كله بائن ولو في مدخول بها دون عوض، ولا لفظ خلع ولا حكم حاكم، وقصد بعض الطلبة بهذه الفتوى إباحة المطلقة ثلاثا، فمن طلق طلقة رجعية ثم أردف الثلاث في العدة يفتونه بعدم لزوم الثلاث وفتواهم باطلة، ومنها الفتوى بثلاث كفارات اليمين بالله في الحلف بالأيمان اللازمة أو جميع الأيمان اعتمادا على من أفتى به من الأئمة المتقدمين وهذا لا يصح؛ لأن السلف لم يكن متعارفا عندهم قصد معنى الطلاق بلفظ اليمين، واليمين المتعارفة عندهم هي الشرعية وهي اليمين بالله، فلذا حملوا لفظ الأيمان اللازمة عليها وإن تبدل العرف حملت على المتعارف. انتهى.