للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إنه لم يرد طلاقا، وما هنا لم يلفظ به، وإنما لفظ بما يشمله شرعا فقبل قوله إنه أخرجه من ذلك العام كالمحاشاة. انتهى.

وفي لزوم شهري ظهار تردد؛ يعني أنه اختلف في الحالف بالأيمان تلزمني، هل يلزمه زيادة على ما مر صوم شهري ظهار، وهو رأي الباجي قائلا: هذه المسألة لم أر للمتقدمين فيها نصا مخلصا، وأجمع العلماء أنها أيمان لازمة يجب بها الطلاق والعتق والمشي إلى مكة والصدقة بثلث المال وصيام شهرين، أو لا يلزمه شهرا ظهار وهو رأي ابن زرقون وابن عات وابن راشد، قال ابن زرقون: إيجاب صوم شهرين غير معروف من قول من تكلم على هذا المحل، وقال ابن راشد: إنما لزما في الظهار لأنه أتى بمنكر من القول وزور، وهو هنا لم ينطق بذلك ويلزم إذا أن يعتزل الزوجة وأن لا يكفر حتى يعزم. قاله الشيخ عبد الباقي. ومحل التردد حيث كان معتادا وإلا لم يلزم بالأولى مما قبله. قاله بناني. ومن قال: المشي إلى مكة لا فعلت ولا يريد به اليمين لا شيء عليه إن لم تقرر عادة أو نوى عدم اليمين، وأما إن تقررت فإنه يلزمه إلا أن ينوي غير ذلك.

واعلم أن وجه لزوم الحالف ما ذكر دون الاعتكاف والمشي إلى المدينة وبيت المقدس والرباط في الثغور ونحو ذلك، مع أنها مما يحلف به أنهم لاحظوا ما غلب الحلف به عرفا مما يجعل يمينا في العادة، فألزموه إياه لأنه المسمى العرفي فيقدم على المسمى اللغوي، وتخصيص حلفه بهذه المذكورات دون غيرها لأنها المشهورة، ولفظ الحلف والأيمان إنما يستعمل فيها دون غيرها، وليس المدرك أن عادتهم يفعلون مسمياتها وأنهم يصومون شهرين متتابعين ويحجون وغير ذلك، بل الأغلبية استعمال الألفاظ في هذه المعاني دون غيرها، ولذلك صرحوا وقالوا: من جرت عادته بالحلف بصوم سنة لزمه فجعلوا المدرك العرف اللفظي دون العرف الفعلي، فهذا مدرك هذه المسألة على التحرير والتحقيق، وعلى هذا لو اتفق في وقت آخر اعتيادهم نذرهم بالاعتكاف والرباط وإطعام الجوعان وكسوة الريان وبناء المساجد دون هذه الحقائق المتقدم ذكرها، لكان اللازم هذا الحالف إذا حنث الاعتكاف، وما ذكر معه دون الحقائق الأول؛ لأن الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها حيث ما دارت. انتهى. المراد منه. وأقره ابن فرحون في تبصرته وغير واحد، واختار ابن عبد السلام أنه يعتبر العرف الفعلي كالقولي، والقولي متفق عليه عند الثلاثة؛