ولا يخالف هذا ما يأتي في قوله:"إلا لمرافعة" إذ ذاك في متعلق اليمين، وهذا في المحلوف به فافترقا. وقوله:"وفي علي أشد ما أخذ أحد على أحد" لخ، أشعر اقتصار المص على ما ذكر فيه أنه لا يلزمه كفارة ظهار ولا صوم سنة وهو كذلك، وحكى عليه ابن عبد السلام الاتفاق. انظر التتائي. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ الخرشي: ثم إنه إنما يلزمه أشد ما يحلف به حيث جرى العرف بالحلف به، وما لم يجر العرف بالحلف به كالعتق في بعض بلاد المغرب وريف مصر فإنه لا يلزم الحالف، وكذا ما جرى العرف بالحلف به ولم يكن أشد، كما إذا جرى العرف بالحلف بالمشي في عمرة وبالحلف بما يلزم فيه طلقة واحدة. انتهى. ونحوه للشيخ إبراهيم، قال: والمراد بالعرف عرف أهل البلد أو عرف الحالف على ما يأتي في قوله: "إن اعتيد حلف به".
وزيد في الأيمان تلزمني صوم سنة؛ يعني أن الحالف بالأيمان تلزمني والأيمان اللازمة أو أيمان المسلمين تلزمني وحنث، يلزمه ما مر في علي أشد ما أخذ أحد على أحد، ويزاد على ذلك صوم سنة إن اعتيد حلف به؛ يعني أن لزوم صوم سنة للحالف بالأيمان تلزمني مع ما مر، إنما هو حيث كان الحلف بصوم السنة معتادا، وينبغي في غير الصوم أيضا أنه لا يلزم إلا بالعادة، وفي شرح الشيخ عبد الباقي أن هذا شرط فيما يلزم في هذه اليمين بتمامها لا في صوم سنة فقط، فإن لم [يجر عرف (١) بحلف] بعتق لم يلزم، وكذا المشي والصدقة، وبنى "اعتيد" للمجهول، ليشمل ما إذا اعتاده الحالف وأهل بلده أوهم دونه، سواء اعتاد خلافهم أو لم يعتد شيئا، أو اعتاد هو الحلف به ولا عادة لهم بشيء أصلا، فيلزمه في هذه الصور الأربع، ومفهوم الشرط أنه لو لم تكن له عادة ولا لأهل بلده فلا يلزمه شيء، وكل هذا إن لم تكن له نية بشيء، وإلا عمل عليها ولو في القضاء، ومن حلف بأيمان المسلمين وهو يعلم أن منها ما اعتيد الحلف به، ومنها ما لم يعتد الحلف به فإنه يلزمه إذا حنث ما اعتيد الحلف به لا غيره، إلا أن ينويه. انتهى.
وعلم مما مر أنه لو قال: أردت بهذه اليمين، -يعني الأيمان تلزمني- اليمين بالله وبالمشي ولم أرد طلاقا ولا عتقا، فإنه يقبل قوله:"ولو عند المرافعة"، قال الشيخ عبد الباقي: ولا يخالف هذا ما يأتي للمص من أنها لا تقبل عند المرافعة؛ لأن الآتي تلفظ فيه بالطلاق فلم يقبل قوله عندها
(١) في النسخ فإن لم يجر حلف بعتق والمثبت من عبد الباقي ج ٣ ص ٦٢.