للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرجل وإن لم تكن له نية في أحدها وجب أن تجب عليه كلها، كمن حلف ولم يدر ما حلف به أكان بعتق عبيدة أو بطلاق نسائه، أو بالمشي إلى بيت الله عز وجل، أو بصدقة ثلث ماله. قاله الشارح.

وقوله: بت من يملكه، مبتدأ وخبره قوله: "في علي"، وهو أحد الأمور الخمسة الواجبة في قول القائل: "علي أشد ما أخذ" لخ؛ يعني أن من حلف بعلي أشد ما أخذ أحد على أحد لا دخلت هذه الدار مثلا ودخلها يلزمه طلاق البت أي الثلاث، أو ما يتمها في كل امرأة يملك عصمتها حين اليمين، فلا شيء عليه في التي يتزوجها بعد اليمين. وعتقه، هذا ثاني الأمور الخمسة؛ يعني أنه كما يلزمه بت من يملكه يلزمه أيضا عتق من يملكه من الرقيق، فإن لم يكن في ملكه رقيق، فقال الباجي: يلزمه عتق رقبة، قال ابن زرقون: هذا غير معروف، وقبل ابن عرفة كلام ابن زرقون، وقال في التوضيح: فيه نظر، لقوله في الجواهر عن الطرطوشي: إن المتأخرين أجمعوا على أنه إن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة، ومن حلف بالعتق يلزمني وليس عنده حين اليمين من يملك رقبته ثم يملك قبل الحنث فلا شيء عليه، كما في المدونة ما يدل عليه. قاله أحمد. وظاهره: ولو كان يملك حين اليمين ثمن رقبة أو أكثر.

وصدقة بثلثه؛ هذا ثالث الأمور الخمسة؛ يعني أن الحالف بما ذكر وحنث يلزمه مع الأمرين المتقدمين أن يتصدق بثلث ماله إلا أن ينقص فثلث ما بقي، وانظر لو شك في ربح تجارته الغائبة هل حصل قبل اليمين فتتعلق بثلثه أو بعده فلا.

قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أنه لا يلزمه ذلك لقولهم: الذمم لا تلزم بمشكوك. والله سبحانه أعلم.

ومشي بحج، هذا هو الرابع من الأمور الخمسة؛ يعني أن الحالف بما ذكر إذا حنث يلزمه مع ما مر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ويحرم بحج لا بعمرة، ونقل في البيان عمن أدرك من الشيوخ المشي في حج أو عمرة وكفارة يمين، هذا هو الأمر الخامس؛ يعني أنه يلزمه مع ما مر كفارة يمين بالله تعالى، ومحل لزوم جميع ما ذكر ما لم يخرج الطلاق والعتق، فإن عزلهما فليكفر ثلاث كفارات، قال الباجي: يريد الصدقة والمشي وكفارة اليمين، ويصدق في إخراجهما ولو في القضاء،