للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأن لا يكون الإكراه شرعيا، وأن لا يكون يمينه لا أفعله طائعا ولا مكرها، وأن لا يفعله بعد زوال الإكراه، وأن لا يكون الحالف على شخص هو المكره له، وإلا حنث في الجميع.

تنبيه: من أكره على فعل ما حلف ليفعلنه لم يبر إلا أن ينوي أنه يوجد منه ذلك الفعل ولو مكرها فيصدق في الفتوى فقط، وكذا لو حلف ليقومن زيد فأكرهه الحالف على القيام لم يبر إلا أن ينوي أنه يوجد منه القيام طائعا أو مكرها، فيصدق في الفتوى فقط أيضا، وله أن يكرهه إذا كان ملكا له وإلا فلا ولو زوجة، لكنه يبر ويصدق في الفتوى.

واعلم أنه لا يأثم في إكراهه للزوجة على حق له عليها، ومن الإكراه بالبر الذي لا يحنث به ما قاله ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا خرجت امرأته من الدار، فأتاها سيل أو هدم أو أمر لا قرار لها معه أو أخرجها أهل الدار وهي بكراء [قد انقضى (١)] فلا شيء عليه في خروجها، واليمين عليه في الدار التي انتقلت إليها. انتهى. ومن هذا ما لو حلف بالطلاق على زوجته لا خرجت إلا بإذني وسافر ونودي على فتح قدر وهي حامل أو مرضع، فخرجت لخوفها على ما في بطنها أو رضيعها فلا حنث عليه؛ لأنه أمر لا قرار لها معه، وما في شرح الشيخ عبد الباقي من أنه يحتمل الحنث غير صحيح. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني.

ولما أنهى الكلام على اليمين الشرعية وما يتعلق بها، شرع في ذكر شيء من الالتزامات، فقال: وفي علي أشد ما أخذ أحد على أحد؛ يعني أنه يلزم في قول القائل علي أشد ما أخذ أحد على أحد لا دخلت هذه الدار مثلا ودخلها جميع هذه الأمور الخمسة المذكورة في كلام المص، وقيل: تلزمه كفارة يمين، ومنشأ الخلاف النظر إلى المحلوف به أو إلى ما يترتب على المحلوف به، ووجه لزوم جميعها أن الأشدية تختلف باختلاف أحوال الناس، فرب رجل قادر على المشي ولا عبيد له ولا مال وله زوجة يشق عليه فراقها، ورب رجل يكون أشد ما يتوثق به منه العتق لكونه لا زوجة له ولا مال سوى عبيدة، ورب رجل يكون أشد ما يتوثق به منه المشي لكونه لا عبيد له ولا مال ويشق عليه المشي، ورب رجل يكون أشد ما يتوثق به منه الصدقة لكونه لا زوجة له ولا عبيد وهو قادر على المشي، فلما كان كل واحد من هذه الأشياء قد يكون أشد ما يتوثق به من


(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ والمثبت من عبد الباقي ج ٣ ص ٦١.