للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَكَفَّارَتُهُ}، ومعناه كفارة العقد وظاهره أن ذلك العقد سبب تمام الكفارة، ومن منع التقديم تمسك بالضمر أي: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ}؛ أي فحنثتم فلا بد في سببية الكفارة من اجتماع أمرين: الحلف والحنث، فإخراجها عليه قبل حصولهما معا إخراج قبل سببها، فلا تجزئ كما لو أخرجها قبل الحلف، وأجيب بأن حصول المجموع يعتبر في جانب الوجوب والنزاع إنما هو في جواز التقديم وتنازع الفريقان أيضا، في قوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا وليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير (١)). رواه مالك. ورواه غيره: (ثم ليأت الذي هو خير (٢)) فمن أجاز نظر إلى أن الفاء تقتضي التعقيب والواو لا تقتضيه على الصحيح، فملاحظتها لا تقتضي تأخير الكفارة عن الحنث ومن منع نظر إلى أنها تقتضي الترتيب وهو مذهب الكوفيين وبعض الفقهاء، وأجيب على تقدير تسليمة أن الفاء تقتضي التعقيب لرؤية ما هو خير من المحلوف عليه، فلا يتقدم عليه الحنث ويؤيد ذلك ما في الرواية الأخرى من قوله: ثم ليأت الذي هو خير. ابن عبد البر في الاستذكار: وأكثر الأحاديث من حديث عائشة وأبي الدرداء وعدي بن حاتم وابن عمر وأنس وأبي موسى وعبد الرحمن وسمرة: فليأت الذي مو خير ثم يكفر عن يمينه، بتقديم الحنث قبل الكفارة، وهو حجة من منع تقديم الكفارة. قاله الش.

ووجبت به؛ يعني أن الكفارة تجب بالحنث، ويندب أن تكون بعد الحنث، وإنما تجب بالحنث. إن لم يكره ببر؛ يعني أن وجوب الكفارة بالحنث مشروط بالحنث طوعا حيث كانت اليمين يمين بر، وأما إن أكره على الحنث فيها فلا يحنث، وأما يمين الحنث فيحنث فيها مطلقا طائعا كان أو مكرها، فالصور أربع، ثلاث منها هي المنطوق فالحنث فيها حاصل، وهي عدم موافقته لما حلف عليه في يمين الحنث مطلقا طائعا كان أو مكرها، وفي يمين البر بشرط الطوع، ومفهومه صورة واحدة وهي عدم الموافقة مكرها في يمين البر ولو من غير عاقل، كدابة جمحت براكبها حتى أدخلته الموضع المحلوف على عدم دخوله غير قادر على ردها ولا على النزول عنها، ومحل عدم الحنث أن لا يعلم أنه يكره على الفعل، وأن لا يامر غيره بإكراهه له،


(١) صحيح مسلم، كتاب الأيمان، رقم الحديث ١٦٤٩. الموطأ، كتاب النذور والأيمان، رقم الحديث ١٠٣٤.
(٢) صحيح مسلم كتاب الأيمان، بلفظ فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه، رقم الحديث ١٦٥٠.