للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلم مما مر أن من قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك، فأراد أن لا يتزوج عليها، فإنه يطلقها طلقة ثم يرتجعها، فتزول يمينه كما في المدونة. وعلم مما مر أنه لو عين زمن الصوم أو المشي في أيام ومضت قبل الحنث، كعلي صوم العشر الأخير من رجب أو علي المشي لمكة فيه إن كلمت زيدا فكلمه في شعبان فلا شيء عليه، وإن كلمه قبل مجيئها لزمه صومها فإن فاتته بمرض ونحوه، قال الشيخ عبد الباقي: فانظر هل لا يقضيها وهو ظاهر ما تقدم في الصوم أو يقضيها. وصورة الطلاق البالغ الغاية أن يقول: إن دخلت الدار فامرأتي طالق ثلاثا ثم طلقها ثلاثا أو متممها ثم عادت إليه بعد زوج شرعي قبل دخول الدار، ثم دخلها وهي في عصمته فلا شيء عليه، وإطلاق التكفير عليها مجاز بمعنى أنه لا تعود عليه اليمين في العصمة الجديدة، بخلاف ما إذا طلقها دون الغاية ثم عادت له ولو بعد زوج فإنه تعود عليه اليمين فلا يدخل الدار، فإن دخلها حنث كما سيذكره المص في الطلاق، ويستثنى من كلام المص يمين الظهار فإنها يحين تكفر، وإن كفرها قبل الحنث أعاد أبدا، وإن كفرها بعد الحنث فإنه لا يعيد إن كفر بعد العود وإلا لم تجز، فلا بد من إعادتها كما يفيده قول المص: وتجب بالعود ولا تجزئ قبله. انتهى. وقوله: "وأجزأت قبل حنثه"، يريد وبعد اليمين؛ لأن اليمين سبب في لزوم الكفارة والحنث شرط فيها، فيجزئ تقديم الكفارة بعد السبب وقبل الشرط، ولا تجزئ قبل السبب وهو الحلف اتفاقا، حكاه في الإكمال كتقديم العفو على الجرح، وتقديم إسقاط الشفعة على البيع وإجازة الوارث قبل الإيصاء، ونظير الأول صحة العفو عن القصاص قبل زهوق الروح، لتقدم السبب الذي هو الجرح، وتقديم الزكاة قبل الحول لتقدم ملك النصاب. وفي الجواهر: واختلف هل الحنث شرط أو ركن على قولين؟ قال في المدونة: واستحب مالك الكفارة بعد الحنث، فان كفر قبله أجزأه. انتهى. وهذا هو المشهور، وروى أشهب عن مالك عدم الإجزاء، وتأوله بعض الأشياخ على الاستحباب، ومنهم من يحكي هذا الخلاف في الجواز وعدمه، ويزيد ثالثا الفرق بين أن يكون على حنث فيجوز تقديمها أو على بر فلا يجوز تقديمها، وينسب هذا القول لابن القاسم في الموازية، وفي الكافي قول رابع بعدم جواز تقديم الصوم دون غيره، ومنشأ الخلاف في الجواز وعدمه فهم الآية، فمن أجاز تمسك بقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ