وله نزعه؛ يعني أنه إذا كمل في المسائل الثلاث فإن ذلك يجزئ كما مر، وله أن ينزع في المسألة الأولى الكسوة والطعام من المساكين الذين لا يكمل لهم، وله أن ينزع في الناقص من عشرة مساكين ويكمل لعشرة: وله أن ينزع في المكرر خمسة أمداد، وإنما له نزعه في المسائل الثلاث. إن بَيَّن؛ أي أن محل نزعه في المسائل الثلاث كما في الخرشي إن بقي ما بيد المسكين، كما يشعر به لفظ نزع، وبَيَّن الدافع أن هذا الذي دفع كفارة يمين فلو لم يبين لم يكن له نزع ما بقي والقول للآخذ أن الدافع لم يبين له أنه كفارة؛ لأن الأصل عدم البيان كذا ينبغي. قاله الشيخ عبد الباقي. والشيخ إبراهيم. ولو لم يبق لم يكن له رجوع على المسكين.
بالقرعة؛ يعني أنه إذا دفع الأمداد العشرة لعشرين مسكينا لكل نصف مد، فإنه يجزئه بشرط أن يكمل لإحدى العشرتين الأمداد؛ بأن يعطي كل واحد منهم نصف مد ويأخذ الأنصاف من العشرة الذين لم يكمل لهم، وإنما يأخذ ممن أخذ منهم بالقرعة إن بقيَ وبَيَّن كما هو الموضوع، ويحصل الإجزاء بالتكميل سواء كمل بالأنصاف التي أخذ بالقرعة من إحدى العشرتين أم بغير ذلك، وكما أخذ بالقرعة في الناقص يأخذ بالقرعة في الملفقة بالنسبة لأخذ ما بقي من نوع ما يبني عليه في مسألة التشريك، وقد تقدم أن الراجح أنه يبني على تسعة، فإن بنى على تسعة في الطعام فإنه ينزع المد العاشر من أحد العشرة بالقرعة، وإن أراد أن يبني عليها من الكسوة نزع الكسوة العاشر من أحدهم، وأما نزعه الكسوة ليبني على الطعام أو العكس فهذا موكول إلى خياره ولا يحتاج لقرعة، ولو غابت العشرون استأنف الكفارة، وإن غاب بعضهم وأدرك خمسة منهم كمل لهم واستأنف خمسة يعطي لكل واحد منهم مدا، ومحل التكميل في الناقص ما لم يعلم العشرة الأولى، وإلا تعين الأخذ من غير قرعة قياسا على ما بحثه ابن عرفة في كفارة الظهار. كما قاله غير واحد. ولما ذكر عدم إجزاء المكرر في كفارة واحدة، بين إجزاءه في كفارتين فأكثر، فقال: وجاز لثانية؛ يعمي أنه يجوز تكرير المد للمساكين لأجل يمين ثانية، بأن يعطي الكفارة الثانية لمساكين الأولى، وذكر هذا خشية توهم عدم جوازه لما تقدم من أن الكفارة الواحدة لا يجزئه المكرر منها، ففاعل "جاز"، ضمير يعود على مكرر أو مصدره، وقوله:"لثانية"، اللام للتعليل أي