ولتوقع ولي فيهم تستجاب دعوته. وقال أبو حنيفة: لو أعطى الكفارة لمسكين واحد جاز. قاله غير واحد. وقوله:"ومكرر لمسكين"، سواء تعدد المسكين أو اتحد كمسكين يعطيه عشرة أمداد أو كسوة العشرة. وناقص؛ يعني أنه لو دفع للمسكين أقل من المد وهو معنى قوله:"ناقص"، فإن ذلك لا يجزئ، كما أنه لو دفع له أكثر من المد لا يعتد بالزائد، وهي قوله:"ومكرر لمسكين".
ومثل للقدر الناقص عن المد بقوله: كعشرين لكل نصف؛ يعني أنه لا بد من إكمال المد للمسكين، فلوأعطى الأمداد العشرة لعشرين مسكينا لكل واحد منهم نصف مد، فإن ذلك لا يجزئه، واستثنى من عدم الإجزاء في المسائل الثلاث قوله: إلا أن يكمل؛ يعني أن محل عدم الإجزاء في المسائل الثلاث الملفقة والمكرر والناقص عن المد إنما هو حيث لم يكمل، وأما إن كمل بأن أعطى خمسة أمداد لخمسة غير الأولى في المكرر، وكمل لإحدى العشرتين القدر بأن أعطى لكل واحد منهم نصف مد، وكمل في الملفقة فيما إذا أطعم خمسة وكسا خمسة؛ بأن كسا أو أطعم غير الذين كسا أو أطعم أولا فإن ذلك يجزئه، ورجوع الاستثناء للأولى أي الملفقة ظاهر في غير العتق لا فيه، كعتق نصف رقبة ثم أعتق نصفها الآخر بعد ذلك، أو أعتق نصف رقبة أخرى فلا يجزئ التكميل.
وهل إن بقي؛ يعني أنه اختلف هل يشترط في الإجزاء في تكميل الناقص أن يكون ما دفعه إليهم أولا باقيا بأيديهم حين التكميل وهو لأحمد بن خالد، زاعما أنه ظاهر المدونة وليس كذلك، أو لا يشترط في إجزاء التكميل في الناقص بقاء ما دفع لهم أولا وهو لعياض مع الأكثر. وقوله: تأويلان، مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان على المدونة، وقال الإمام الحطاب عند قوله:"تأويلان": هما قولان، قال ابن عرفة: وفي شرط البناء عليه بقيامه قولان لأحمد بن خالد زاعما أنه ظاهرها، وعياض مع الأكثر رادا قول أحمد بن خالد بظاهرها. انتهى. وعلى القول بأنه يشترط في الإجزاء بقاء ما دفع لهم أولا إلى حين التكميل، فلا تجزئ تفرقة المد في أوقات، وعلى أنه لا يشترط ذلك تجزئ تفرقته في أوقات. قاله الخرشي.
وعلم مما قررت أن قوله:"وهل إن بقي تأويلان"، خاص بقوله:"وناقص كعشرين"، وأما الملفقة والمكرر فلا يشترط البقاء فيهما كما صرح به الشيخ إبراهيم.