مشتملا، فإن بلغ ذلك أجزأ ولا يجزئ سراويل كما في الخرشي. والمرأة درع وخمار؛ يعني أن كسوة المرأة إذا كانت من العشرة درع وخمار فالخمار يستر رأسها وعنقها كما في الحطاب، والدرع يستر ما عداهما مما يطلب ستره منها في الصلاة، والدرع: القميص، والظاهر أنه لا يشترط بل الثوب الساتر كاف سواء كان مخيطا أم لا. كما قاله ابن حبيب في ثوب الرجل. قاله الشيخ عبد الباقي.
واعلم أن من النساء الطويلة والقصيرة فيجزئ بعضهن لقصرها ما لا يجزئ غيرها لطولها، وعبارة الشيخ الأمير: والإخراج من غالب قوت البلد على الراجح، وقيل: الحالف، ويشهد له ظاهر الآية وقيل الأعلى منهما احتياطا، وكسوتهم لكل ثوب يستر جميع البدن، ولو لم يكن على هيئة القميص وزيد للمرأة خمار ولو قصيرين فلا يلزمه لهما كسوة طويل أو غير وسط أهله، فالدار على مطلق ساتر. انتهى. وقال الشيخ محمد بن الحسن عن اللخمي: فيكسى الرجل ما يستر جميع جسده والمرأة ثوب وخمار، وليس عليه أن يجعل الكسوة مثل كسوة المكفر وأهله ولا مثل كسوة أهل البلد بخلاف الإطعام. انتهى. وبه تعلم أن ما نقله ابن بشير عن اللخمي من لزوم مراعاة كسوة أهله غير ظاهر. انتهى.
وفي الشبراخيتي والخرشي: والعبرة في الكسوة بعادة الفقير، فمن كانت عادته لبس الثياب يدفع له ثوب، ومن كانت عادته الالتحاف برداء مثلا يدفع له رداء، فلا مفهوم لقوله: ثوب ودرع وخمار. انتهى. والخمار بكسر الخاء، سمي بذلك لأنه يخمر الرأس أي يغطيه. قاله الحطاب.
ولما ذكر الله في الإطعام أوسط ما يطعم به أهله، فكان شرطا فيه ولم يذكره في الكسوة فلم يكن شرطا فيها وإلا لبينته الآية، أشار إلى ذلك بقوله: ولو غير وسط أهله؛ يعني أنه لا يشترط في الكسوة أن تكون من وسط كسوة الأهل؛ لأن الله تعالى شرط ذلك في الإطعام، فلا بد أن يكون وسطا فأعلى، ولو كان ذلك مشترطا في الكسوة لبينه، وقوله:"أهله"؛ أي أهل المكفر وأهل بلده، ورد المص بلو ما حكاه ابن بشير عن اللخمي من مراعاة وسط كسوة الأهل كالإطعام، قال الشارح: ولعله نقله عنه مشافهة، وإلا فاللخمي قال في تبصرته: وليس عليه كسوة نفسه أوأهل البلد لأنها أطلقت في الآية بخلاف الإطعام. انتهى.