للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والرضيِع كالكبير فيهما؛ يعني أنه إذا أراد أن يكفر بالكسوة فإنه يجزئه أن يكسو الصغير ولو رضيعا، وكذلك الإطعام.

والحاصل أن الصغير إما أن يبلغ إلى حد يستغني معه بالطعام أم لا، والثاني إما أن يأكل الطعام أم لا، فالأول وهو ما إذا بلغ إلى حد يستغني معه بالطعام يجوز إعطاؤه، ويطعم إطعام الكبير فيعطى الأمداد والأرطال، ولا يكفي شبعه على جوع مرتين إلا إذا ساوى أكله أكل كبير، والثالث وهو ما إذا لم يأكل لا يجوز إعطاؤه الطعام، وفي الثاني وهو ما إذا أكل ولم يستغن قولان، مذهب المدونة جواز الإعطاء، وحكى ابن بشير خلافه، وعلى الإعطاء فإنه يدفع له ما يدفع للكبير.

واعلم أنه حكى بعض المتأخرين أن الصغير يعطى مقدار كفايته خاصة، ورده ابن عرفة، وقال ابن حبيب: ولا يجزئ أن يغدي الصغار ويعشيهم. قاله الشيخ بناني. ويكسى الصغير كسوة كبير، فالذكر الصغير يكسى كسوة الذكر الكبير، وتكسى الصغيرة كسوة المرأة الكبيرة. هذا قول مالك وابن القاسم ومحمد. وقال أشهب: يعطى كل من الصغير والصغيرة ثوبا قدره، والظاهر اعتبار وسط في الطول في الكسوة له، وقال ابن عرفة: وفي كراهة كسوة الصغير، ثالثها الرضيع، ورابعها ما لم يؤمر بالصلاة للباجي عن ابن القاسم وسماع عيسى والصقلي عن محمد وابن حبيب. انتهى. قاله الحطاب.

وأشار للثالث من الأنواع التي هي على التخيير بقوله: أو عتق رقبة؛ يعني أن المكفر لما مر بالخيار بين أن يكفر بشيء مما مر وبين أن يعتق رقبة كالظهار؛ يريد أنه يشترط في الرقبة التي تعتق في كفارة اليمين وما في حكمها ما يشترط في الرقبة التي تعتق في الظهار، فلا يعتق جنينا عن كفارة يمينه، وإذا فعل عتق بعد وضعه، ويشترط أن تكون مؤمنة، وفي الأعجمي تأويلان، سليمة من قطع إصبع ونحوه وعمى وجنون وبكم ومرض مشرف وقطع أذن وصمم وهرم. إلى آخر ما سيأتي إن شاء الله في باب الظهار.

والحاصل أنه يتجنب هنا ما يتجنب هناك ويستحب هنا من الصفات ما يستحب هناك كما في الخرشي. ثم صوم ثلاثة، هذا هو النوع الرابع الذي لا يكفر به إلا بعد العجز عن الثلاثة