الجراد على الناس ولم يستطيعوا دفعه فلا شيء على من أصاب منه شيئا، ولو أطعم شيئا من الطعام كان أحسن، وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لم يعم الجراد أو عم ولم يجتهد في التحفظ وقتله مفرطا، فقيمته؛ أي الجراد الذي قتل لازمة له طعاما يحتمل كالجلاب من غير حكومة. ابن رشد: وهو ظاهر المدونة، ولابن القاسم: بحكومة. قاله التتائي. وعلى الاحتمال الأول ما تقوله أهل المعرفة، وعلى الثاني فإن أخرج من غير حكومة أعاد، ولا مانع من عود قوله:"وإلا فقيمته"، لمسألة الوزغ أيضا أي، وإلا بأن قتل المحرمُ الوزغ فقيمته لقول مالك، وإذا قتل المحرم الوزغ أطعم كسائر الهوام. انتهى. قاله غير واحد. وقوله:"فقيمته"؛ أي حيث قتل أكثر من واحدة بدليل قوله: وفي الواحدة حفنة؛ يعني أنه يلزمه في قتل الجرادة الواحدة حفنة من طعام بيد واحدة على المعتمد، وظاهر قوله:"الواحدة"، أن فيما زاد عليها القيمة وهو ظاهر الجلاب أيضا، وفي المواق ما يفيد أن الحفنة في الواحدة والاثنتين والثلاث إلى العشر، لا أن كل واحدة فيها حفنة، وفيما زاد على العشر القيمة وظاهر المصنف تعين الحفنة أو القيمة من الطعام، وقال الباجي: لو شاء الصيام لحكم عليه بصوم يوم. انتهى. وما ذكره المصنف من لزوم القيمة في أكثر من واحدة والحفنة في الواحدة جار فيما إذا قتله عمدا، بل وإن في نوم أو نسيان؛ يعني أنه إذا انقلب على الجراد في نوم فقتله، فإن في الواحدة قبضة أي حفنة بيد واحدة، وفي أكثر منها القيمة على ما مر، فلا فرق بين من قتله نائما ومن قتله عامدا إلا في الإثم وعدمه، ومثل النوم النسيان كما مر. كدود، تشبيه في وجوب الحفنة من غير تفصيل بين الواحدة وغيرها؛ يعني أنه يلزم في قتل الدود والنمل والذر والذباب قل أو كثر حفنة يبد واحدة. الخرشي: وأما الدود الذي يخرج من الجراح فيجري على ما تقدم من قوله: كشعرة أو شعرات الخ. انتهى. والحفنة والقبضة بمعنى كما في الشارح وفي الشارح: وإذا وطئ ببعيره على ذباب أو ذر أو نمل فقتلهن فليتصدق بشيء من الطعام، قال ابن المواز: بقبضة بحكومة، فإن أخرج بغير حكومة أعاد. ابن رشد: ظاهر الكتاب أن الجراد لا حكومة فيه، فإن قتلت الدابة شيئا من ذلك بنفسها فلا شيء عليه.
وعلم مما قررت أنه لا فرق بين الواحدة وغيرها في لزوم الحفنة في الدود ونحوه.