تقييده بما له بال. انتهى. الباجي: ولا خلاف في المذهب أنه لا يجوز قتل سباع الطير غير ما في الحديث ابتداء، ومن قتلها فعليه الفدية، فإن ابتدأت بالضرر فلا جزاء على قاتلها وهو المشهور، وقال أشهب: عليه في الطير الفدية وإن ابتدأت بالضرر، واحتج ابن القاسم بأن الإنسان أعظم حرمة من الطير، فإذا قتله الإنسان دفعا عن نفسه فلا شيء عليه، وقوله:"كطير خيف" الخ، يخص بغير الغراب والحدأة لما مر. ووزغا لحل بحرم، عطف على قوله:"إلا الفأرة"؛ أي وإلا وزغا لحل بحرم؛ يعني أنه يجوز للحل أن يقتل الوزغ في الحرم، ومفهوم قوله:"لحل"، أن المحرم يمنع من ذلك وهو كذلك، قال في الذخيرة: ومنع مالك قتل الوزغ للمحرم مع إباحة قتلها في الحرم، والفرق أن الإحرام سريع الزوال، ولو لم تقتل في الحرم لكثرت فيه، ويطعم المحرم إذا قتلها، وعلى ذلك المذهب كله، وبه تعلم أن ما في المدونة من كراهة قتل الوزغ للمحرم المراد به التحريم، ولو كان المراد كراهة التنزيه ما قال: أطعم كسائر الهوام، والقاعدة أن ما جاز قتله في الحرم جاز للمحرم قتله في الحل، إلا أن مالكا رحمه الله تعالى رأى أنه لو تركها الحلال في الحرم لغلبت في البيوت وحصل منها الضرر بإفساد ما تصل إليه ومدة الإحرام قصيرة، وقد ورد الحديث بالحض على قتل الوزغ ولولا أن شأنها الأذى لم يحض؛ لأنه لا يجوز إتلاف نفس الحيوان لغير علة.
وفي الحطاب عن الفاكهاني قال: قال العبدي: جملة ما يجوز للمحرم قتله وفي الحرم ثلاثة عشر: ستة تذبح للأكل، وسبعة تقتل للضرر ودفع أذاها، فأما ما يذبح للأكل: فبهيمة الأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم. وثلاث من الطير البط والإوز والدجاج، وأما ما يقتل لدفع الضرر فثلاثة هوائية وهي الغراب والحدأة والزنبور، على اختلاف في الزنبور وثلاثة ترابية العقرب والفأرة والحية، والكلب العقور.
كإن عم الجواد تشبيه في عدم الجزاء المفهوم من الاستثناء، فكأنه قال: ولا جزاء في هذه المستثنيات "كإن عم الجراد"؛ يعني أنه إذا عم الجراد بحيث لا يستطاع دفعه، والحال أن المحرم اجتهد في التحفظ من قتله، فما أصابه منه بعد ذلك فهدر، قال في المختصر: وإذا عم