للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(اللهم سلط عليه كلبا من كلابك (١))، فعدا عليه الأسد فقتله، هذا هو الراجح أنه عتيبة بالتصغير، وأما أخواه عتبة بالتكبير ومعتب فقد أسلما عام الفتح كما ذكره ابن عبد البر وابن حجر وغيرهما، خلاف ما في الشفاء من أن عتبية المصغر هو الذي أسلم وهو معترض بأن المشهور خلافه، والحديث حسن أخرجه الحاكم. انظر حاشية الشيخ بناني.

إن كبر قيد في عادي السبع؛ يعني أن العادي من السباع إنما يقتل إن كبر، وأما إن صغر فيكره قتله ولا جزاء فيه، فقد نقل الفاكهاني في شرح الرسالة عن القاضي عبد الوهاب أن قتل صغار السباع مكروه ولا جزاء فيه، وقال المصنف في مناسكه: ولا تقتل صغار السباع على المشهور، لكنه إن فعل فلا جزاء على المشهور، وبالكراهة صرح في الطراز، فقال: رأى ابن القاسم أن هذا مما يكره ولا يحرم؛ لأنه من جنس ما يضر ويباح قتله، وإنما كره للمحرم قتله لعدم إذايته في حقه، وظهر مما مر أن المصنف أتى بالكاف لِيَرْجِعَ إليه، قوله: "إن كبر". والله سبحانه أعلم. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه.

وقد مر تفسير الكلب العقور الوارد في الحديث بأنه العادي من السباع وهو المشهور، وقيل: المراد الكلب الإنسي، قال اللخمي: وهو ظاهر قول أشهب لأنه قال: يقتل الكلب وإن لم يعقر، زاد في النوادر: وإن كان كلب ماشية، ونص أشهب على أنه يقتل صغار السباع، وقال بعضهم: اتفقوا على دخول السباع تحت لفظ الكلب العقور، واختلفوا في الكلب والمشهور عدم دخوله. انتهى. نقله الشارح. وروي عن مالك جواز قتل القرد والخنزير. ابن حبيب: ولا يقتل الدب وإن قتله فعليه جزاؤه. قاله الشارح.

كطير خيف إلا بقتله؛ يعني أن الطير إذا عدا وخيف منه وكان لا يندفع إلا بقتله، فإنه يجوز قتله ولا جزاء فيه.

وبما قررت علم أن الاستثناء راجع لمقدر؛ أي ولا يندفع إلا بقتله، ويصح رجوعه "لخيف"، بتضمينه لا يؤمن منه، وظاهر حذف متعلق خيف يعم ولو على الطعام والشراب وانظره. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: خيف منه على النفس أو بعض الأعضاء أو الدواب أو المال، وينبغي


(١) فتح الباري، ج ٤ ص ٣٩.