الدبر. نص عليه صاحب التلقين. والرتيلاء دابة صغيرة ربما قتلت من لدغته، والعقرب؛ يعني أن العقرب يباح قتلها في الحل، وفي الحرم للمحرم ولغيره.
وقوله:"إلا الفأرة والحية والعقرب" اعلم أنه لا فرق في هذه الأجناس الثلاثة بين الصغير والكبير منها؛ لأن صغيرها يؤذي كما أن كبيرها يؤذي، وسواء بدأت بالإيذاء أم لا، ولهذا قال: مطلقا؛ أي يجوز قتل هذه الأجناس الثلاثة مطلقا؛ أي صغيرة كانت أو كبيرة، وغرابا؛ يعني أن الغراب يباح قتله في الحل والحرم للمحرم وغيره؛ وسواء كان أسود أوأبقع وهو ما خالط سواده بياض، وتقييده في بعض طرق (الحديث بالأبقع (١)) لا يخصص العام الواقع في طريق أخرى، بل هو فرد منه؛ لأن شرط المخصص المنافاة على ما عليه غالب أهل المذهب، ولبعض أنه من باب تقييد المطلق. قاله ابن عبد السلام. والله سبحانه أعلم. وحدَأَةٍ: يعني أن الحدأة بوزن عنبة يباح قتلها في الحل والحرم للمحرم وغيره، فيجوز قتل هذه الخمس لا بنية الذكاة، فإن قصد تذكيتها لم يجز قتلها كما لسند عن عبد الوهاب، فإن قتلها بنية الذكاة فعليه جزاؤها، وكذا يقال في طير خيف إلا بقتله ووزغا محل.
وفي صغير غراب وحدأة مبتدأ وخبر؛ يعني أنه اختلف في قتل صغار الغربان والحدأة، فقيل: يباح قتلها للمحرم وغيره، وقيل: لا، قال ابن راشد وغيره: المشهور إباحة القتل لعموم الحديث، وقال ابن هارون: المشهور المنع في الصغير منهما ما لم يصل إلى حد الإيذاء، وعلى القول بالمنع فلا جزاء فيه مراعاة للقول الآخر: ويجوز قتل الغراب والحدأة وإن لم يبدءا بالأذى. كعادي سبع، العادي من السباع هو الذي يتعرض للإنسان؛ يعني أن ما يعدو من السباع يجوز للمحرم ومن في الحرم وغيرهما قتله، فقوله:"كعادي سبع"، تشبيه في أنه يقتله المحرم ومن في الحرم لأجل الإيذاء، وجواز قتله مقيد بما إذا لم ينو ذكاته، فإن قتلد بنية الذكاة ففيه الجزاء، مع أنه لا يجوز كما تقدم، ومثل لعادي السباغ بقوله: كذيب، وأسد ونمر ونحوها، وهو تفسير للكلب العقور الوارد في الحديث، وفسروه بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في عُتَيْبَةَ بنِ أبي لَهَبٍ: