وفي صحة الشراء قولان؛ يعني أنهم أجمعوا على أنه لا يجوز للمحرم شراء الصيد حال إحرامه؛ أي لا يجوز له الإقدام على شرائه، وأما لو تعدى المحرم واشترى صيدا من حلال فقيل: هذا البيع صحيح، وهو قول ابن حبيب، وقيل: فاسد وهو في الموازية، وعلى القول الأول يجب على المشتري إرساله ويغرم قيمته لربه دون ثمنه. قاله سند. وَوَجَّهَه بقوله: لأن ربه كان سببا في وضع يد المحرم عليه وإرساله فلم يبق له حق في عينه، وإنما حقه في ماليته والرجوع بقيمته، واستظهر القولُ بأنه يغرم ثمنه، وعلى ما لسند يقال لنا بيع صحيح يمضي بالقيمة، ثم إنه على القول بالصحة لو لم يرسله ورده لربه فعليه جزاؤه. قاله سند عن ابن حبيب. وعلى القول بالفساد يرده لربه لأنه بيع فاسد لم يفت، فإن لم يجد ربه فقياس ما تقدم أنه إذا لم يجد حلالا يودعه عنده أرسله وضمن لربه قيمته: فلو ابتاعه بالخيار أي على أن الخيار للمبتاع وهما حلال، ثم أحرما قبل مضى أمد الخيار نظر، فإن اختار المبتاع الإمضاء غرم الثمن وأطلقه، وإلا فلا ثمن عليه، ويُطْلَقُ على البائع، وإن كان الخيار للبائع، ثم يحرمان يوقف البائع، فإن لم يختر فهو منه وسرحه، وإن أمضى فهو من المشتري ويسرحه، ولو سرحه قبل إيقاف البائع ضمن قيمته لإتلافه لما في ملك البائع، ولم يمض البيع.
وعلم مما قررت أن محل القولين في المصنف: إذا كان البائع حلالا فإن كان محرما ففاسد قطعا.
ولما ذكر حرمة التعرض للبري عموما أخرج منه ما استثني في الصحيحين بخبر:(خمسٌ فواسقُ يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحِدَأة والعقرب والفأرة والكلب العقور (١))، ولمسلم:(خمس فواسق)(٢) بالإضافة من غير تنوين، فقال: إلا الفأرة مستثنى من قوله: وحرم به، وبالحرم تعرض بري؛ يعني أن الفأرة تقتل في الحل وفي الحرم، ويقتلها المحرم وغيره، والتاء هنا للوحدة لا للتأنيث، والفأرة بهمزة ساكنة وقد تسهل، ويلحق بها بنت عرس وما يقرض الثياب من الدواب. والحية؛ يعني أن الحية يجوز قتلها في الحل وفي الحرم للمحرم ولغيره، ويدخل في الحية الأفعى، وقوله:"والحية"، التاء فيها للوحدة لا للتأنيث كالتي قبلها، وكذا الرتيلاء والزنبور وهو
(١) البخاري، كتاب جزاء الصيد، الحديث: ١٨٢٨/ ١٨٢٩. ومسلم، كتاب الحج، الحديث: ١١٩٨. (٢) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١١٩٨.