للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وليس كذلك. انظر الحطاب. قاله بناني. وقوله: "ولا يستودعه"، قد مر أنه إن فعل يرده إلى ربه إن وجد، فإن أبى ربه أن يأخذه منه فليرسله بحضرته ولا يضمن، بخلاف ما إذا أرسله بغيبته فإنه يضمن. قاله في الطراز. قاله الحطاب. وفي كتاب محمد: إن أودع حلال حلالا صيدا بالحل ثم أحرم به، فإن كانا رفيقين أرسله، وإن لم يكونا في رحل واحد فكأنما خلفه ببيته. قاله الحطاب.

ورد إن وجد مودعه؛ يعني أن من أودع صيدا وهو حل ثم أحرم وهو بيده، يجب عليه أن يرده إلى مودعه بكسر الدال، فإن أبى من قبوله أرسله المودع بالفتح ولم يضمنه لإباية ربه من أخذه له، ولعله حيث تعذر جبر بحاكم على أخذه، وإلا يجد ربه ولا حلالا يودعه عنده، بقي بيده ولم يرسله؛ لأنه قبله في وقت يجوز له قبوله فيه، فإن مات عنده بتفريطه أوأرسله ضمن قيمته؛ لأن المحرم يضمن الصيد باليد.

وعلم مما قررت أن قوله: "ورد إن وجد" الخ، ليس مفرعا على ما قبله، بل هو مفرع على مستقل وهو من كان عنده صيد مودع قبل إحرامه فأحرم وهو عنده، والحاصل أن إيداع الصيد من محرم أو غيره تسع؛ لأنه: إما أن يودع الصيد حلال عند حلال ثم يحرم المودع بالفتح، أو حلال عند محرم، أو محرم عند محرم فهذه ثلاث، وفي كل منها إما أن يجد المودَعُ بفتح الدال ربَّ الصيد، وإما أن لا يجده لكن يجد حلالا يودعه عنده، وإما أن لا يجد ربه ولا من يودعه عنده، فالمجموع تسع، فإذا كان المودع بالكسر حال الإيداع حلالا وأحرم بعده وحضر مع المودع بالفتح، فإنه يجب إرساله، فإن لم يحضر مع المودع بالفتح فإن كان المودع بالفتح حلالا ثم أحرم فإنه يرده لربه إن أمكن، فإن لم يمكن أودعه له عند من يحفظه، فإن لم يمكن أبقاه بيده، وإن كان المودع بالفتح حال الإيداع محرما والمودع بالكسر إذ ذاك حلالا ولو أحرم بعد ذلك، فإنه يرده لربه إن أمكن، فإن لم يمكن أودعه له عند من يحفظه حلالا إن أمكن، فإن لم يمكن أرسله وغرم قيمته لربه، ولا جزاء عليه؛ لأن الجزاء إنما هو بهلاكه أو التسبب في ذلك أو إمساكه للهلاك، وإن كان ربه حين الإيداع محرما فإن المودع بالفتح يرسله ولو مع حضوره.