للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وزال ملكه عنه، ونقله ابن يونس عن بعض الأصحاب، وقوله: تأويلان، مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان. ابن يونس: والفرق بين القفص والبيت أن القفص هو حامل له ومنتقل معه، وهو كالذي بيده. وما كان في البيت ليس كالذي بيده وهو مرتحل عنه وغير مصاحب له فافترقا. أبو محمد: والأول أسعد بالكتاب. قاله الخرشي. وفي هذا تقوية للتأويل الأول، وقال الأمير: ولو أحرم منه أي من البيت على الراجح مما في الأصل. انتهى. فلا يستجد ملكه؛ يعني أنه لا يجوز للمحرم أن يتسبب في أن يتجدد له ملك الصيد، فلا يتملكه بشراء أو هبة أو صدقة أو إقالة ممن اشتراه منه قبل الإحرام، وإذا رُدَّ عليه بعيب ولزم بالحكم لم يجب عليه إرساله، كالذي يدخل في ملكه جَبْرًا بميراث، ومعنى قوله: "فلا يستجد ملكه": لا يستحدث ملكه. وفي التوضيح: قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم قبوله بعد إحرامه ولا شراؤه ولا اصطياده ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه، وقوله: "فلا يستجد ملكه" مفرع على قوله: "وحرم به وبالحرم تعرضى بري"، وهذا الذي قررت به المصنف هو الأقرب في تفسيره، وأما حمله على أنه يستجد ملكه بعد إحلاله حيث أبقاه بيده فبعيد، قاله محمد بن الحسمن. وإذا اشترى شخص صيدا وهو حلال، فلما أحرم اطلع على عيب به فيعد إحرامه فوتا ويرجع بالأرش، ولا إشكال في، وجوب إرساله. والله أعلم. انظر الخرشي.

تنبيه: ما تقدم من أنه لا يستجد ملكه، محله إذا كان الصيد حاضرا معه، وأما إن كان الصيد غائبا عنه فيجوز له استجداد ملكه، قال سند: ويحرم ابتياع الصيد بحضرته وقبول هبته. انتهى. ونقله التادلي. وقال اللخمي: يجوز للشخص أن يشتري وهو محرم بمكة صيدا بمدينة أخرى ويقبل هبته انتهى. قاله الحطاب.

ولا يستودعه، بالبناء للمفعول، والنائب ضمير يعود على المحرم والضمير البارز للصيد؛ يعني أنه لا يجوز للمحرم أن يقبل الصيد وديعة من حلال أو محرم، قال في الطراز: ولا يجوز للمحرم أن يأخذ صيدا وديعة، فإن فعل رده إلى ربه، فإن غاب، فقال في الموازية: عليه أن يُطْلِقَهُ ويضمن لربه قيمته، ومعناه إذا لم يجد من يحفظ الصيد عنده، ولو وجده لم يرسله. انتهى. وكلام التوضيح -والله أعلم- يوهم أنه يجب إرساله بلا تفصيل، ونقله ابن غازي والشارح وسلماه،