مكة وهو حلال بأن كان من المترددين مثلا جاز له ذبحه وأكله ولو اشتراه من آفاقي صاده في الحل. وفي التتائي: أن من أقام بمكة طويلا كأهلها، والمراد بعد إحلاله من الإحرام. قاله عبد الباقي. والفرق بين أهل مكة حيث جاز لهم ذلك وبين غيرهم يجب عليهم الإرسال، ما قاله مالك: أن شأن أهل مكة يطول. والله سبحانه أعلم. وقوله:"وليرسله بيده أو رفقته"، هو المشهور، وحكى اللخمي عن محمد: ليس عليه إرساله إذا كان معه في الرفقة، وحكى أبو الحسن الصغير عن أشهب: أنه لا يرسله ولو كان بيده، وجعل الاستدامة ليست كالابتداء، وسبب الخلاف قوله تعالى:{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}، هل معناه اصطياد البر؟ وهو يأتي على قول أشهب. أو معناه نفس الصيد؟ وهو يأتي على قول ابن القاسم، وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا لم يرسله حتى أرسله غيره، فعلى قول أشهب: يضمن له قيمته ولا شيء عليه عند ابن القاسم، وهو الذي قدمته، وانظر ما الفرق على المشهور بين هذا وبين من أبقى بيده خمرا حتى تخللت فإنه يملكها؟ والجامع بينهما أنه في كل موضع لا يجوز له التمادي على الإمساك قبل التحليل من إحرامه والتخليل. قاله الشارح، فإن قيل: لم أوجبوا على المحرم إذا أحرم وبيده صيد أن يرسله، ولم يقل أحد إنه يطلق زوجته، مع أن الإحرام مانع من الاصطياد ومن عقد النكاح؟ فالجواب -والله أعلم-: أن الإحرام مانع من الاصطياد لذاته: وأما عقد النكاح فإنما منع منه لكونه وسيلة إلى الوطء، فبقاء يد المحرم على الصيد فعل في الصيد فأشبه الاصطياد، وأما إمساك الزوجة فليس في معنى تجديد العقد عليها. قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم. وقوله:"وزال ملكه عنه"، الضمير في "ملكه"، يرجع للمحرم وللحل في الحرم، لا بإذنه؛ يعني أن من اصطاد صيدا وهو محرم أو في الحرم أو كان يملكه قبل ذلك، وأحرم وهو بيده أو مع رفقته يجب عليه أن يرسله كما مر، وأما من أحرم وفي بيته صيد يملكه، فإنه لا يرسله ولا يزول عنه ملكه بإحرامه، وفي المدونة: ومن أحرم وفي بيته صيد فلا شيء عليه فيه ولا يرسله، وقوله:"لا ببيته"، عطف على "بيده"، واختلف الأشياخ هل كلام المدونة على إطلاقه وعليه فعدم وجوب إرساله وعدم زوال ملكه ثابت؟ وإن كان الذي يملك الصيد الكائن ببيته قد أحرم منه أي من بيته أو مر به وهو للتونسي وابن يونس، أو هو مقيد بمن لا يحرم ببيته ولا يمر به، وإلا وجب إرساله