تكون بمعنى من الابتدائية، وإنما تكون بمعنى من التبعيضية، نحو:{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}. انظر حاشية بناني.
أو رفقته؛ يعني أنه يجب على المحرم إذا كان صيده البري مع رفقته أن يرسله، والمراد برفقته أتباعه أو المرافقون له، فإن لم يرسله حتى تلف منه ضمن، وكذا يضمنه هو أيضا إذا لم يرسله حتى تلف منهم، والضمير في "رفقته" يعود على المحرم، وقوله:"وليرسله"؛ أي حيث كان يملكه قبل الإحرام، وأما بعد الإحرام فلا يجوز له التعرض له، فإن تعرض له وأخذه فليرسله، وكذا من في الحرم من حلال مكيا أو آفاقيا، وعلم من هذا أن الأقسام ثلاثة: أحدها أن يملك الصيد قبل الإحرام ثم أحرم وهو في ملكه فليرسله، ثانيها أن يتعرض له بعد الإحرام فليرسله أيضا، ثالثها أن يأخذه من في الحرم فليرسله أيضا، وسواء في الأقسام الثلاثة كان بيده أو مع رفقته، والأولى شمول المصنف لجميعها خلاف ما قدمته تبعا لغيري. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني.
ولا يمنع شموله لجميعها أن قوله: وزال ملكه عنه خاص بمن كان في ملكه قبل الإحرام أي الدخول في أحد النسكين أو في الحرم؛ لأنه يرجع لما يليق به من الأقسام، وفي هذا الذي ذكرته إجمال.
وها أنا أبدأ بشرح كلام المصنف ثم أرجع إلى تحرير هذا الإجمال، فأقول: معنى قول المصنف: "وزال ملكه عنه"، أن من أحرم بحج أو عمرة وقد كان قبل إحرامه يملك صيدا بريا يزول ملكه عنه بسبب الإحرام حالا ومآلا، فلو أفلته أحد من يده لم يضمن، ولو أفلته صاحبه وأخذه غيره قبل أن يلحق بالوحش وبقي بيد آخذه حتى حل صاحبه من إحرامه كان لآخذه، ولو أبقاه صاحبه بيده حتى حل لزمه إرساله، ولو ذبحه بعد إحلاله لزمه جزاء الصيد كما في الحطاب وغيره، ولو لم يرفع صاحبه يده عنه حتى مات فإنه يلزمه جزاؤه أيضا، ومن اصطاده وهو محرم أو في الحرم فإنه لا يصدق عليه أنه ملكه حتى يقال: زال ملكه عنه، وأما الحلال إذا اصطاد في الحل ودخل به الحرم، فإن كان من أهل الآفاق وجب عليه إرساله ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر، فإن ذبحه حرم عليه سواء ذبحه وهو بمكة أو خرج به عن الحرم، وإن كان من أهل