للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فرض متصلا فالتعرض له تعرض للكل، وإن فرض منفصلا فإما ميتة بأن ذكاه محرم أو حلال في حرم أو كان بلا ذكاة، وهذا سيأتي، وإما أن لا يكون كذلك فلا يحرم التعرض له أي أكله. والله أعلم. انتهى.

وضبطه ابن غازي بالجيم والراء المهملة؛ أي جرو واحد الأجراء، والمراد به هنا صغار الحيوان البري الذي يحرم صيده، ومعنى المصنف على هذه النسخة أنه يحرم على المحرم وعلى من بالحرم أن يتعرض لصغار الحيوان البري ككباره، قال ابن غازي: أطلقه هنا على الصغير من كل بري تبعا لابن شأس؛ إذ قال: يحرم التعرض لأجرائه وبيضه. انتهى. وبحث في هذه النسخة أيضا بأنه يغني عنه قوله: "وبيضه"؛ لأنه إذا حرم التعرض لبيضه فأحرى جروه، ولأنه يدخل في عموم قوله: "بري"، وأيضا يأتي له النص على الجرو في قوله: "والصغير والمريض" الخ. انظر حسن نتائج الفكر للإمام عبد الباقي. ولا شيء على المحرم في شرب لبن الصيد حيث وجده محلوبا، كما يوجد من لحم الصيد قد ذكي من حلال في حل، ولا يجوز للمحرم أن يحلبه لأنه لا يمسكه ولا يؤذيه، فإن حلبه فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض، وقال أبو حنيفة: إن نقص الصيد بذلك ضمن ما نقصه، وإن لم ينقصه لم يضمن، وهذا يجري على قول في المذهب في جرح الصيد إذا نقصه، وقال الشافعي: يضمن اللبن بقيمته، واعتبره بالبيض، ودليلنا أن ذلك [ليس من أجزاء الصيد (١)] ولا يكون منه صيد. انظر الحطاب.

ولما كان التعرض لصيد البر حراما ابتداء ودواما، نبه على الدوام بقوله: وليرسله؛ يعني أنه يجب على المحرم أن يرسل الصيد البري إن كان بَيدِهِ أي حوزه، كان بيده حقيقة أو بقفص أو نحو ذلك.

وعلم مما قررت أن قوله: "بيده"، خبر لكان مضمرة، ويصح أن يكون حالا من الهاء في قوله: "وليرسله"؛ أي يجب على المحرم أن يرسل الصيد حال كون الصيد كائنا في يده، قال عبد الباقي: ويصح أيضا أن يكون متعلقا بيرسله، والباء بمعنى: من. انتهى. وفيه نظر؛ لأن الباء لا


(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وقد أثبتناه من الحطاب ج ٣ ص ٦٠٩. ط دار الرضوان.