للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الماء، والبحري ما مقره البحر وإن كان يعيش في البر. قاله عيسى عن ابن القاسم. ابن رشد: وهو تفسير مذهب مالك، وليس من الصيد الكلب الإنسي، فيجوز للمحرم أو من في الحرم قتله، وأما قول البساطي: المشهور عدم جواز قتله، فمراده به الكلب المأذون فيه بالنسبة لغرم القيمة لربه، ولا فرق فيه بين المحرم وغيره، وما تولد من الإنسي والوحشي والبري والبحري فالاحتياط الحرمة في جميع ذلك.

أو لم يؤكل، عطف على قوله: "تأنس"، فهو في حيز المبالغة؛ يعني أنه يحرم التعرض للحيوان البري على المحرم، وعلى من في الحرم سواء كان ما يصاد مأكول اللحم أم لا، كخنزير وقرد مملوكا أم لا، خلافا للشافعي في تخصيصة بما يؤكل.

واعلم أنه يجوز للمحرم أن يذبح الأنعام كلها. نقله ابن فرحون وغيره. وقوله: "إن لم يؤكل"، قد مر أنه خلاف مذهب الشافعي، وعلى مذهبنا ففيه أي في غير المأكول الجزاء، ويقوم على أن لو جاز بيعه. أو طير ماء، منصوب معطوف على خبر كان المحذوفة؛ أي وإن كان الحيوان البري قد تأنس أو كان طير ماء، ومعنى كلامه أن طير الماء أي الطير البري الذي يلازم الماء -فلذا أضيف إليه- يحرم التعرض له على المحرم، وعلى من بالحرم، فلا يجوز اصطياده، وأما الطير الذي يألف الماء وهو من دواب الماء، فيجوز اصطياده كما في الخرشي. وقال الحطاب: قال ابن فرحون في الألغاز: قال مالك: لا يقتل المحرم الطير الذي يكون في البحر إذا كان يخرج إلى البر. فإن كان يخرج إلى البر ولا يعيش إلا في البحر جاز صيده؛ لأنه من طير البحر. انتهى والله أعلم. انتهى. وقوله: أو طير ماء، قال اللخمي: ولما يجوز له أن يصيد طير الماء، وفي المدونة: وإن أصاب شيئا من طير الماء فعليه الجزاء. انتهى. قاله الشارح. وبيضه، بالجر عطف على بري؛ يعني أند يحرم على المحرم وعلى من بالحرم التعرض لبيض الحيوان البري، وجزئه؛ يعني أنه كما يحرم التعرض للحيوان البري بجملته يحرم التعرض لجزئه أي بعضه، فقوله: "جزئه"، بالجيم والزاي المعجمة كما هو في غالب النسخ، وقال بعضهم: هي تصحيف، وهذه النسخة هي التي ارتضاها الحطاب، واستدل لها بقول المناسك: ويحرم التعرض لأبعاض الصيد وبيضه. انتهى. وقال محمد بن الحسن: بحث في هذه النسخة؛ بأن الجزء مستغنى عن ذكره؛ لأنه إن