ولما ذكر أن التعرض للبري بأي وجه حرام، شرع في ذكر موجب جزائه، فقال: والجزاء بقتله؛ يعني أن الجزاء يجب بقتل الحيوان البري حيث قتله لغير مخمصة، بل وإن كان ذلك لأجل مخمصة؛ أي يجب الجزاء بقتل الصيد وإن قتله لمخمصة أي شدة مجاعة عامة أو خاصة تبيح الميتة، وتقدم عليه كما يأتي في باب المباح، وقوله:"والجزاء بقتله"، هذا لا إشكال فيه، وذكره توطئة لما بعده من قوله:"وإن لمخمصة"، وما بعده، وإذا اشتدت المخمصة حتى أبيحت الميتة، فهل يجوز اصطياده حينئذ وعليه الجزاء أو لا؟ قولان، وقيل: يجوز ولاجزاء. قاله عبد الباقي. وجهل؛ يعني أنه إذا قتل الصيد يجب عليه الجزاء لأجل جهل الحكم أو العين، قال عبد الباقي مقررا للمصنف: ويجب عليه الجزاء، وإن انتفى عنه الإثم لأجل جهل الحكم. قال محمد بن الحسن في سقوط الإثم بالجهل: نظرٌ لجرأة الإقدام قبل علم الحكم، ولم أَرَهُمْ ذَكَرُوا سقوط الإثم إلا في النسيان وهو ظاهر. انتهى. وكذلك يجب عليه الجزاء في قتل، وإن انتفى عنه الإثم لأجل نسيان؛ أي نسي كونه محرما أو أنه في الحرم أوأنه صيد أو الحكم، وكذلك يجب عليه الجزاء، بمعنى أنه يتكرر عليه لأجل تكرر؛ أي تكرر قتله للصيد فيتعدد الجزاء بتعدد المصيد، وفي المدونة: ومن قتل صيودا فعليه بعددها كفارات. انتهى. وحكى في الجواهر عن ابن بشير أنه حكى عن محمد بن عبد الحكم أنه قال: لا جزاء في غير العمد ولا فيما تكرر قاله الشارح. وقال: -يعني ابن عبد الحكم-: وليس عليه بعد أول مرة إلا ما وعد الله تبارك وتعالى بقوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}؛ أي في الآخرة أو يعفو عنه، قال: وهو نص كتاب الله تعالى. انتهى. والجواب عما قال ابن عبد الحكم: أن ما في الآية خرج مخرج التغليظ، فلا ينافي الجزاء، وينتقم الله منه في الآخرة، وإن شاء سامحه، وقوله تعالى:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} الآية، خرج مخرج الغالب وقررت قوله:"وتكرر"، على أنه مصدر داخل في حيز المبالغة تبعا لغير واحد، وقرره بعضهم على أنه فعل ماض وفاعله الجزاء، ومتعلق "تكرر" محذوف؛ أي وتكرر الجزاء بتكرر الصيد، وكان ينبغي له أن يأتي بالمتعلق، فيقول: وتكرر بتكرره.
كسهم مر بالحرم تشبيه في لزوم الجزاء، والمعنى أنه إذا رمى وهو في الحل صيدا في الحل إلا أن بينه وبين الصيد بعض حرم، فمر السهم ببعض الحرم فقطعه وخرج إلى الصيد فقتله، فإنه ميتة