للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما كان للحرم حدود حددها سيدنا إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، ثم قريش بعد قلعهم لها، ثم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، ثم عمر ثم معاوية ثم عبد الملك بن مروان، وفي بعضها اختلاف بيَّن المعتمد من ذلك بالأميال، ومركزها البيت، فقال: من نحو المدينة أربعة أليال أو خمسة للتنعيم؛ يعني أن حد حرم مكة من جهة المدينة المشرفة أربعة أميال وقيل خمسة أميال، وعلى كل ينتهي إلى التنعيم المشهور عند الناس الآن تسميته بمساجد عائشة، وقد مر أن المركز هو البيت، فابتداء حرم مكة من جهة المدينة ما يتصل بالتنعيم، والتنعيم من الحل. فيحرم صيد حيوان على من بالبيت أو خارجا عنه مريدا للمدينة أو آتيا منها أو غيرهما، ومنتهى التحريم مبدأ التنعيم مما يلي مكة، ومبدؤه منتهى التنعيم إلى البيت الشريف، وهل ذلك القدر المحرم أربعة أميال أو خمسة؟ خلاف فأو للخلاف، فالتنعيم خارج فيجوز الصيد فيه، والخلاف في أن الأميال أربعة أو خمسة مبني على الخلاف في قدر الميل وفي قدر الذراع.

وعلم مما قررت أن هذا الخلاف ليس في ابتداء الحرم ولما في انتهائه، وإنما هو في عدة أميال ذلك القدر المعين وأذرُعه والله سبحانه أعلم.

ومن العراق ثمانية للمقطع، بفتح الميم والطاء بينهما قاف ساكنة وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة؛ يعني أن حد حرم مكة من جهة العراق ثمانية أميال، وينتهي للمقطع على ثنية جبل بمكان يسمى القطع، قال في التنبيه: المقطع المذكور في معالم الحرم، سمي بذلك لأنهم قطعوا منه أحجار الكعبة في زمن سيدنا إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وأما العراق فهو بلاد يذكر ويؤنث سمي بذلك لكثرة أشجاره.

ومن عرفة تسعة؛ يعني أن حد حرم مكة من جهة عرفة تسعة أميال، وينتهي إلى حد عرفة، وحد الحرم من جهة الجعرانة تسعة أيضا، وينتهي إلى موضع يسمي شعب آل عبد الله بن خالد ومن جهة اليمن سبعة أميال بتقديم السين، وينتهي إلى موضع يسمي أضاة بوزن نواة.

ومن جدة عشرة لآخر الحديبية؛ يعني أن حد الحرم من جهة جدة بضم الجيم عشرة أميال، وينتهي لآخر الحديبية، وجدة بضم الجيم كما علمت وشد الدال المهملة علم قرية على ساحل