يمسك امرأته إذا أمن ورب رجل لا يأمن، وفي العتبية من سماع القرينين: ولا بأس أن يمسك يد امرأته إذا أمن على نفسه ولم يخف شيئا.
وعلم مما قررت أن قوله:"والفتوى"، معطوف على قوله:"لا شعرها"، قال محمد بن الحسن بناني: وهذا هو ظاهر المصنف وهو الصواب، لقول الجواهر: ويكره أن يحملها للمحمل، ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء، ونحوه لابن الحاجب، قال مصطفى: والمراد بلا بأس هنا الإباحة بدليل مقابلة الأئمة لها بالمكروه، وما في الجواهر هو لفظ الموازية كما في مناسك المؤلف، ونقله ابن عرفة عن النوادر، وبذلك تعلم أن قول الخرشي: عطفه على المكروه هو الظاهر غير صواب. انتهى.
ولما أنهى الكلام على محرمات الإحرام خاصة، شرع في محرماته مع الحرم على أنهما مرادان من قوله:{لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، وهو المعتمد عند الفقهاء، وسواء كان الإحرام بحج أو عمرة أو بهما، فقال: وحرم به؛ يعني أنه يحرم على الرجل والمرأة بسبب الإحرام تعرض لحيوان بري إلى آخر ما يذكره، فالضمير في "به"، عائد على الإحرام، "والباء" للسببية، وسواء كان الإحرام صحيحا أو فاسدا، كان بحج أو عمرة؛ بأي نوع من أنواع الإحرام، كان في الحرم أو خارجه.
وبالحرم؛ يعني أنه يحرم على من في الحرم مُحْرما أم لا تعرض لحيوان بري إلى آخر ما يذكره، وعلم مما قررت أن الباء في قوله:"بالحرم"، للظرفية؛ أي بمعنى: في، وأن الواو بمعنى: أو كما في قول الشاعر:
وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكى … فقلت البكى أشفى إذا لغليلي
واعلم أنه قد اختلف أهل التفسير في قول الله عز وجل:{لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، فقيل: وقد أحرمتم بأحد النسكين، وقيل: دخلتم في الحرم، وقيل: هما مرادان؛ لأنه يقال لمن دخل في الحرم قد أحرم؛ لأن الإحرام هو الدخول في حرمات الشيء، ومنه قيل: أحرم بالصلاة دخل فيها، كما يقال: أتهم وأنجد إذا أتى تهامة ونجدا، وأصبح وأمسى إذا دخل في الصباح والمساء، وهذا القول الأخير هو الذي اعتمده الفقهاء. قاله الشارح.