بعده، وفي كل إما أن يحرم أيضا في القضاء قبل الميقات الشرعي أو منه أو بعده، فتلك تسع؛ وإذا تجاوز الميقات الشرعي ولم يحرم منه، فإما أن يتعداه بوجه جائز أولا، وقد علمت أحكامها.
وأجزأ تمتع عن إفراد؛ يعني أنه إذا أحرم بالحج مفردا فأفسده ثم قضاه متمتعا فإنه يجزئه؛ لأن التمتع إفراد وزيادة؛ إذ المطلوب في القضاء التساوي في الصفة، وعكسه؛ يعني أنه إذا أحرم متمتعا ثم أفست حجه بعد أن فرغت العمرة ثم قضاه مفردا، فإنه يجزئه أيضا، ففي الحقيقة أجزأ إفراد عن إفراد وعليه هديان: هدي للتمتع يعجله وهدي للفساد يؤخره للقضاء. قاله في منسكه. وما وقع في ابن بشير من عدم الإجزاء في هذه ليس بجيد. قاله الخرشي. وفهم من قوله:"أجزأ"، أن المطلوب أولا خلاف ذلك وهو كذلك، قال ابن الحاجب: ويراعى صفته من إفراد وتمتع وقران. ابن عبد السلام: يعني أن الواجب كون القضاء بصفة الأداء حتى يكونا معا إفرادا أو تمتعا أو قرانا، ولا ينبغي أن يخالف بين صفة القضاء والأداء. هذه إطلاقات المتقدمين. قاله الحطاب. فقوله:"وأجزأ" الخ؛ أي مع أن ذلك ممتنع. لا إفراد عن إفراد؛ يعني أنه لو أحرم مفردا ثم أفسده فقضاه قارنا، فإن ذلك لا يجزئه؛ لأن حج القران ناقص عن حج الفرد، وهذا هو المشهور، وحكاه اللخمي عن ابن القاسم، وقال ابن الماجشون: يجزئه، نقله ابن بشير وابن شأس.
أو تمتع؛ بالجر عطف على "إفراد"؛ يعني أنه لو أحرم متمتعا فأفسده ثم قضاه قارنا فإن ذلك لا يجزئه؛ لأن القارن يأتي بفعل واحد للحج والعمرة؛ والمتمتع يأتي لكل واحد منهما بعمل على حدته؛ وعمل واحد لا يجزئ عن عملين، وعكسهما؛ يعني أنه لا يجزئ عكس القران عن الإفراد أو التمتع، وهو ما إذا أحرم قارنا فأفسده ثم قضاه مفردا أو متمتعا، وحاصل ما ذكره المصنف ست صور: اثنتان مجزئتان وأربعة غير مجزئة، وبقي عليه ثلاثة تركها لوضوحها، وهي قضاء القران بالقران، والتمتع بالتمتع، والإفراد بالإفراد، وهي المطلوب شرعا، فالصور تسع، وأجزأ التمتع عن الإفراد، وعكسه يشترط فيه أن يرجع بعد إحلاله من العمرة إلى الميقات الذي أحرم منه بالحج المفسد، عملا بقوله: بخلاف ميقات إن شُرِعَ ولو أقام بمكة، وفي النوادر: من حج قارنا فأفسد بالوطء فقضاه مفردا أو متمتعا لم يجزه؛ وعليه من هذا دمان، دم للقران ودم