وعلم مما قررت أن اللام في قوله:"لتحلله"، للانتهاء. والله سبحانه أعلم.
ولا يراعي في زمن إحرامه بالقضاء زمن إحرامه بالمفسد؛ يعني أنه لا يراعى في حجة القضاء زمن الإحرام الواقع في الحجة الأولى أي المفسدة؛ أي لا يلزمه أن يحرم ثانيا في زمن الإحرام الأول، بل له في حجة القضاء أن يحرم في زمن الإحرام الأول أو قبله أو بعده، فلمن أحرم في شوال مثلا وأفسد أن يحرم بالقضاء في قابل من شوال أو من ذي القعدة أو من ذي الحجة، هذا هو الصواب في تقرير المصنف، وهو الموافق لكلام ابن شأس وابن الحاجب، وفي شرح عبد الباقي احتمال ثان لا كبير فائدة فيه. والله سبحانه أعلم.
بخلاف ميقات إن شرع؛ يعني أن الميقات المكاني الذي أحرم منه في الحجة الأولى إذا كان مشروعا فإنه يراعى، بمعنى أنه يلزمه أن يحرم منه، فمن أحرم من الجحفة أو غيرها من المواقيت فليس له أن يحرم ثانيا من غيره، ومعنى كونه مشروعا أنه مشروع للمحرم الذي أفسد حجه، بمعنى أنه مطلوب منه أن يحرم منه حال مجيئه في المفسد، ولو أقام بمكة إلى قابل بعد إكمال المفسد، فإن أحرم منها خالف الواجب وعليه دم، كما يشمل ذلك قوله: وإن تعداه فدم؛ يعني أنه إذا لم يحرم للقضاء من الميقات الشرعي الذي أحرم منه للمفسد بل تعداه حلالا وأحرم بعد مجاوزته، فإنه يلزمه الدم، ولو كان تعديه له بوجه جائز كإقامته بعد كمال المفسد بمكة إلى قابل كما مر قريبا، واحترز بقوله:"إن شرع"، عما لو كان أحرم أولا قبله، فليس عليه أن يحرم ثانيا إلا من الميقات، وعما لو كان تعداه أو لا فإنه لا يتعداه ثانيا إلا محرما، وظاهر قول مالك في الذي تعداه أولا ثم أحرم: أنه يحرم من المكان الذي أحرم منه، وتأوله اللخمي على أنه كان أحرم منه بوجه جائز كالذي يجاوز غير مريد دخول مكة، وأما من تعداه أولا لغير عذر فيؤمر أن لا يتعداد ثانيا إلا محرما، ونحوه للباجي والتونسي، ويصدق عليه قوله:"إن شرع"؛ لأنه مع العذر مشروع. قاله الشيخ عبد الباقي. وإنما صرح بقوله:"وإن تعداه فدم"، لرفع توهم أنه مع التعدي يحرم فقط من غير فدية. قاله الخرشي. وليس مراده بالميقات الميقات الشرعي، بدليل قوله:"إن شرع"، وقوله:"بخلاف ميقات إن شرع وإن تعداه فدم"، اختصار عجيب جمع فيه عدة من المسائل. قاله الحطاب. أي لأنه إما أن يحرم في المفسد قبل الميقات الشرعي أو منه أو