للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبما قررت علم أن قوله: "مكرهته"، شامل للزوجة والأمة والأجنبية، ومفهوم قوله: "مكرهته"، أن الحرة الطائعة عليها ذلك من مالها خاصة، وطوع الأمة إكراه ما لم تطلب أو تتزين. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: وقوله: "مكرهته"، يخرج الطائعة وهو كذلك، وظاهره: ولو كانت أمة؛ وقد نقل في التوضيح وغيره عن الموازية أن طوعها كالإكراه، وقال الخرشي: وأما أمته إِذا أذن لها في الحج فلما أحرمت وطئها طوعا أو كرها، فإنه يلزمه أن يحجها بعد ذلك؛ إذ لا فرق بين أن يطأها طائعة أو مكرهة ما لم تطلبه، قال ابن القاسم: ويهدي عنها ولا يصوم، وظاهر قوله: "وإحجاج مكرهته"، ولو صغيرة. انتهى. وبه تعلم أن قول عبد الباقي: أذن لها فيه أم لا، لا يأتي في أمته. والله سبحانه أعلم.

(وإحجاج مكرهته) يعني أن الزوج إذا أكره زوجته وهي محرمة على الجماع فجامعها، فإنه يلزمه أن يحجها من ماله كما علمت، وإن كان أكرهها وهي في عصمته ثم طلقها وتزوجت غيره؛ فإنه يلزم الزوج الأول المكره لها أن يحجها من لماله، ويجبر الزوج الثاني على الإذن لها، وكذا إن باع الأمة، ويجوز بيعها على المنصوص، فإن بيّن وإلا فعيب. ابن يونس: فإن فلس الزوج حاصت الزوجة غرماءه بما وجب لها، ووقف ما صار لها حتى تحج به وتهدي، فإن ماتت قبل ذلك رجعت حصة الإحجاج المغرماء ونفذ الهدي، وفي المدونة: ومن أكره نساءه وهن محرمات أحجهن وكفر عن كل واحدة منهن كفارة، وإن بن منه ونكحن غيره، وإن طاوعنه فذلك عليهن دونه. ومعنى قوله في المدونة: كفر عنهن أهدى عنهن. قاله الخرشي. وقوله: "مكرهته"، قال عبد الباقي: وأما إن أكرهه شخص على أن يطأ غيره أو يطأه غيره فلا شيء على المكره بالكسر رجلا أو امرأة غير الإثم، وسواء كان المكره بالفتح رجلا أو امرأة ولا شيء عليها أيضا، بخلاف الرجل المكره فعليه إحجاج موطوءته؛ لأن انتشاره يعد اختيارا كذا قرره الأجهوري، قوله: ولا شيء عليها أيضا؛ يعني وعلى واطئها إحجاجها، ويمكن إدخالها في كلام المصنف، بأن يكون المراد بقوله: "مكرهته" مكرهة له، أعم من أن يكون هو الذي أكرهها أو غيره. قاله محمد بن الحسن. وهو الذي قررت به كلام المصنف، وقوله: بخلاف الرجل المكره؛ أي بالفتح. قاله محمد بن الحسن. قال: وفي كلامه نظر والظاهر لا شيء عليه.