للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإنه يلزمه ثلاثة هدايا: هدي للفساد وهدي للفوات، وهدي للقران الثاني، فإنه يلزمه أن يقضي قارنا كما يعلم مما يأتي إن شاء الله تعالى. فقوله: وقضى؛ معناه أنه يلزمه أن يقضي ويكون في قضائه قارنا، وكما يلزم من أفسد قارنا ثم فاته ثلاثة هدايا، والقضاء قارنا يلزم من أفسد متمتعا ثلاثة هدايا والقضاء متمتعا، وقوله: "وثلاثة" الخ، هو رواية أصبغ عن ابن القاسم، وصححه ابن الحاجب وغيره من الأشياخ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم أن عليه أربعة هدايا، واختاره ابن المواز، والأربعة الثلاثة الأول وهدي آخر للقران الأول. اللخمي: والأول أحسن؛ لأنه إنما آل أمره إلى عمرة، ولم يتم القران الأول. قاله الشارح.

وعمرة؛ معطوف على هدي من قوله: "وإلا فهدي"، ولو وصله به كان أحسن ليلا يتوهم وصله بما قبله كما فعل بعض، وإنما هو متعلق بالأقسام الثلاثة الداخلة تحت قوله: "وإلا"؛ يعني أنه إذا وقع الوطء وما في حكمه قبل رمي العقبة والإفاضة بعد يوم النحر أو قبل أحدهما ولو في يوم النحر، فإنه لا يفسد الحج، وإذا لم يفسد فإنه يجب عليه هدي كما مر، ويلزم مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى، بشرط أشار إليه بقوله: إن وقع قبل، ركعتي الطواف؛ يعني أن محل لزوم العمرة له مع الهدي إنما هو حيث وقع الوطء وما في حكمه بعد تمام السعي، لكن لم يركع للطواف، أو قبل تمام الطواف أو بعده وقبل ركعتي الطواف ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما، وإن وقع وطؤه بعد السعي والطواف بركعتيه وقبل الرمي أو بعده وقبل الحلق، فإنما عليه هدي فقط لسلامة السعي والطواف من الثلم، ولا عمرة عليه حيث قدم السعي وإلا لزمته. وقوله: وعمرة، هذه العمرة ليست بخارجة في الحكم عن إحرام الحج، ولذلك قال مالك: إن طلقها فبانت وتزوج كل واحد منهما قبل أن يعتمر فنكاحهما فاسد، وكذلك إن تزوجها هو بعد انقضاء عدتها. قاله سند: واستشكله بأنه لو نكحت بعد إتمام الفاسد وقبل القضاء صح نكاحها، وانظر إذا أراد أن يحرم بحج قبل أن يأتي بهذه العمرة، هل يصح إحرامه أم لا؟ وإحجاج مكرهته؛ يعني أن من أكره امرأة محرمة على الجماع فجامعها حرة أو أمة أذن لها في الإحرام أم لا، أو أكرهها غيرُه له، يجب عليه إحجاجها من ماله والكفارة عنها أيضا من ماله، والمراد بالكفارة الهدي.