عليه إلا صلاة واحدة قولا واحدا، وظاهر قوله:"وقضاء القضاء"، ولو تسلسل، وهل له تقديم الثاني على الأول. انظره. وقوله:"وقضاء القضاء"؛ أي وعليه هديان.
ونحر هدي في القضاء؛ يعني أنه يجب على من أفسد حجه أو عمرته أن ينحر هديا في زمن قضاء حجه أو عمرته لا في زمن فسادهما، ليتفق له الجابر المالي والجابر النسكي وهما الهدي والقضاء، وظاهر العبارة يعطي أن الهدي للقضاء، فلو قال: ونحر هديه فيه، ويكون الضمير في هديه عائدا على الفساد، وفي فيه عائدا على القضاء لكان أحسن. قاله غير واحد. واتحد وإن تكرر لنساء؛ يعني أن من أفسد حجه أو عمرته بغير الوطء أو بالوطء مرارا في امرأة واحدة، بل وإن في نساء، فإنما عليه هدي واحد في ذلك كله لأجل الفساد الواقع بالوطء الأول؛ لأن الحكم له فقط، كثلاثة شركاء في عبد أعتق أحدهم نصيبه منه. ثم أعتق الثاني نصيبه منه فالتقويم على الأول فقط؛ لأنه هو الذي أدخل الفساد في رقبة العبد، ولا تقويم على الثاني لأنه لم يدخل فسادا في رقبة العبد، ونص المدونة: وأما وطؤه مرة أو مرارا امرأة واحدة أو عددا من النساء فليس عليه في ذلك إلا هدي واحد؛ لأنه بالوطء أفسد حجه ولزمه القضاء. عبد الوهاب: وإنما لم يتكرر الهدي بتكرر الوطء خلافا لأبي حنيفة؛ لأن الثاني وطء لم يفسد الحج. نقله الشارح. بخلاف صيد؛ يعني أن الجزاء يتكرر بتكرر الصيد على المشهور لأن جزاءه عوض عما أتلفه، والأعواض تتكرر بتكرر التلفات؛ إذ القاعدة أن من أتلف شيئا لزمه غرمه وإن تكرر، وسواء فعله جهلا أو نسيانا أو عمدا كما يأتي.
وفدية؛ يعني أن الفدية تتكرر بتكرر الموجب على التفصيل المتقدم، ثم إن قوله:"بخلاف صيد وفدية"، ليس له كبير فائدة لتكرره مع ما يأتي في الصيد مع ما فيه من مخالفة ظاهر قوله:"وفدية"، لما قدمه من التفصيل فيها، وجزأ إن عجل؛ يعني أن هدي الفساد يجب أن يكون في زمن القضاء كما مر، فإذا لم يفعل الواجب يأَنْ عجَّل هدي الفساد قبل قضاء المفسد فإن ذلك يجزئه كما هو المنصوص، وليس هذا مكررا مع ما يأتي في فصل الإحصار؛ لأن ما هنا في الفساد وما يأتي في الفوات، فلا تكرار. قاله محمد بن الحسن بناني معترضا على عبد الباقي.
وثلاثة إن أفسد قارنا ثم فاته؛ يعني أن من أحرم بالحج والعمرة حال كونه قارنا، ثم أفسد حجه ذلك، ثم بعد أخذه في إتمامه فاته الوقوف بأن طلع الفجر ولم يقف، أو فاته أو لا ثم أفسده،